إنه يستحق أن يکون قائما على اساس قوي نظرا لموضوعيته، وانفصاله عن الأيديولوجية، وكونيته، واستقلاله عن الاعتبارات قصيرة الأمد. حيث ركز على الأسس الجوهرية الدائمة والحتمية، في الشئون الدولية: القوة وعلاقات القوة
وبصورة طبيعية لا تؤيد الدول التوازن في حد ذاته بشكل فطري، حيث لا تقوم حكومة إحدى الدول بتبني سياسات ترمي إلى تضييق الحيز المتاح لها للمناورة. وعلى العكس من ذلك، فبالنسبة للسياسيين بعد التوازن بمثابة أداة جيدة، شيء قيم للآخرين ولكن ليس للشخص ذاته! فالتوازن الأفضل هو ذلك الذي يعطي لدولتي مطلق الحرية في الوقت الذي يقيد فيه جميع الدول الأخرى، ولكن ومع ذلك فإنه من الصعب جدا تحقيق هذا الأمر وأقرب صورة لتحقيقه تكون في دور الدولة"الموازنة".
ويتمثل تعقيد سياسات توازنات القوى من وجهة نظر الحكومات الفردية في آن الدول تسعى لتحقيق أهداف متضاربة، وتسعى للانخراط بصورة نشطة لمنع حدوث اختلال في التوازن، ولكنها تحاول في الوقت ذاته تقليل نطاق التزاماتها والأعباء المفروضة عليها وصولا بها إلى الحد الأدني، وتسعى إلى مساندة نظام يفرض قيودا على الجميع، في حين تأمل في تعظيم مدى حرية التصرف المتاحة أمامها، وأنه لمن غير المفاجيء أن سياسات تتكون من مثل هذه العناصر لن تعمل بصورة سلسة يمكن توقعها.
وقد حدد أورجالسكي (Organski) ستة طرق، والتي يمكن أن تحاول من خلالها الدول المحافظة على توازن القوى، وهي التسلح، والسيطرة على الأرض، وإنشاء مناطق عازلة، وتكوين تحالفات، والتدخل في الشئون الداخلية لدول أخرى، أو استعمال طريقة فرق تسد (1968: 267) . ولا يعد أي من هذه الأساليب خاضا بسياسات توازن القوى ولكنها ببساطة اساليب خاصة بالسياسة الخارجية، ويمكن أن يتم استخدامها بسهولة من قبل إحدى الدول الكبرى في سعيها لتكوين إمبراطورية، أو من قبل إحدى الدول الصغرى لمجرد زيادة قوتها، ولكنها كلها أساليب أستخدمت تاريخيا في محاولة للإبقاء على توازن متصور للقوي
ويمكن تقسيم الأساليب المتنوعة إلى فئتين رئيسيتين: تلك التي تحاول بناء القوة الخاصة بدولة ما، وتلك التي تحاول إضعاف الخصم وتقليص قوته، وقد تم إلقاء نظرة على الطرق الأكثر شيوعا بالأسفل.