الفصل الرابع
أنظمة توازن القوى
مقدمة
يتمثل أحد المعاني العديدة التي تم فيها تقليدية استخدام عبارة"توازن القوى"في وصف أو تفسير النظام التاريخي لدولة ما. وتعد هذه إحدى الطرق التي يمكن بها القول إن مفهوم توازن القوى قد لعب دورا هاما في التطور التاريخي للعلاقات الدولية. وقد قام المؤرخون بتطبيق وصف"توازن القوى"على الأنظمة الدولية الأوروبية الخاصة بالقرنين الثامن عشر والتاسع عشر. كما أشار الساسة في القرن الثامن عشر نفسه إلى نظام توازن القوى الذي أنشئته المعاهدات التي أنهت حرب الخلافة على العرش الأسباني مستخدمين عبارة"نظام أوتريخت" (Utrecht) .
وفي الواقع، يمثل التفكير في توازن القوى أحد الأمثلة المبكرة على الكلية، ونقصد بذلك التفكير من حيث الميل الطبيعي لدى الجماعات المكونة من وحدات للتجمع مكونة بذلك إتحادات كلية. ويعد هذا بمثابة الخاصية المميزة لمنظور الأنظمة كما أن تبنيه سبق تطبيق نظرية الأنظمة على الجوانب الأخرى من العلاقات الدولية بعدة مئات من السنين. حيث ذكر كانت على سبيل المثال أن نظام الدول عکس"تصميمة محددة سلفا لجعل الانسجام ينبع من الخلاف الإنساني" (22 - 1955: 21 , Gulick) .