الصفحة 16 من 246

لقد كان مبدأ توازن القوي أحد المبادئ الأساسية في كل من دراسة وتطبيق السياسة الدولية علي مدار ثلاثة قرون، فقد وجه الحكومات في تصريف سياستها الخارجية وقدم الهيكل اللازم لتقديم تفسيرات لبعض الأنماط المتكررة من العلاقات الدولية، وبالنسبة لكثير من المحللين فإن هذا المبدأ هو أقرب من أي فكرة اخري لأن يكون المبدا الموجه للسياسة الدولية، ولقد كان هذا المبدأ دائما مثارا للجدل من حيث مدي قوتة وقدرتة علي تفسير طريقة عمل النظام الدولي، وفيما يتعلق بحكمته وتمسكه بالفضائل الأخلاقية كإستراتيجية للسياسة الخارجية، ولقد كان هذا المفهوم هو مفهوم يشوبه الغموض والالتباس، وحقيقة أنه قد أظهر مثل هذه الاستمرارية والمرونة تظهر أنه قد حقق غرضا مهما في التفكير حول العلاقات الدولية، ولقد ظهر هذا الغرض في أوروبا في القرن السابع عشر، وعلي الرغم من أنه قد تم تعديله لاحقا، إلا أن قوته"مصورة"تفسر بقائه واستمراره كقطعة مركزية في النظام الدولي خلال فترة ما بعد عصر النهضة.

ويحاول هذا الكتاب أن يعطي تفسيرا للتعقيد الذي يتسم به مبدا التوازن وممارسته عبر التاريخ، ويسعى أيضا إلى إعطاء القارئ مقدمة للكتابات الأدبية التي دارت حول هذا الموضوع، وكما انه يحاول تفسير لغز هذا الانبهار الثابت والباقي بصورة توازن القوي ويحاول أيضا تقديم القارئ إلي الجدل الذي يحيط به، وبالنسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت