إلى موضوع تم تحليله أو مناقشته كثيرا جدا خلال القرون الثلاثة الماضية فإن فكرة توازن القوي تبدو غامضة بشكل مثير للدهشة، حيث انها فكرة تم إعطائها العديد من المعاني المختلفة، وهذا يؤدي إلي خلق صعوبات عند محاولة حصر أو قصر هذا المفهوم علي مضمونه، وهو إعطاء تفسيرا واضحا لما تعنيه ولما لا تعنيه عبارة"توازن القوي".
ولكن ومعني هام؛ فإن هذا الجهد هو جهد غير ضروري، بل سوف يؤدي في الحقيقة إلى نتائج معاكسة وعلي الرغم من أن القيام بعزل وفصل المعاني المتنوعة لهذا المفهوم، وتفسيرها هو من الأشياء الممكنة والتي تستحق العناء فعلا؛ إلا أن أحد ملامح تاريخ هذه الفكرة هو أنها قد كان لديها الكثير جدا من المعاني وعلي وجه الخصوص، وكما سيقترح هذا الكتاب فلقد تم صياغتها بمعنيين منفصلين علي مدار الثلاثمائة عام منذ أن ظهرت للمرة الأولي في غرب أوروبا، ولقد تم تتبع تطور هذين التفسيرين خلال الكتاب
ونتيجة لذلك العدد الذي لا يحصى من المعاني وبسبب تاريخها الطويل، فإنه من السهل فقدان المنظور عند التعامل مع فكرة ميزان القوي؛ وإن نصنع تماما من قبل مظاهرها المعقدة، وينصب تركيز هذا الكتاب علي تطور المفهوم والطرق المتنوعة التي تم فهمه واستخدامه بها، ولقد تم استخدامه دائما من أجل غرض ما، وصياغة العلاقات الدولية في صورة موازين القوي يجعل المحلل يميل للتعرف علي، وتحديد بعض الملامح دون الآخري، ولذلك فإن المناداة بها كطريقة لفهم العالم سوف تخدم دائما غرضا سياسيا معيئا، ولكن وكما تقترح الفصول المركزية من الدراسة، فإن المتغير المحدد لتفكير الميزان الذي هو ذو أهمية قصوي بالنسبة للتفسيرات الواقعية"للسياسة الدولية والتي تميز بها القرن العشرين هو في الحقيقة أحد الملامح الأساسية للمفهوم ولذلك فإنه يمثل إعطاء إمتيازا لنظرية واحدة معينة للعام."
ويقوم هذا الكتاب بفحص المعاني المتنوعة التي أعطيت لتوازن القوي علي مدار هذه القرون ويتتبع التطور التاريخي لهذه النظرية والممارسة عبر أشكالا اكثر تعقيدا بدرجة مضطربة، كما أنه يقوم أيضا بوصف مبدأ التوازن بشكل تطبيقي عملي كضوء إرشادي وموجه للسياسات الخارجية، وكتفسير ترکيبي للكيفية التي يعمل بها النظام العالمي، ويقوم الجزء الأساسي من الكتاب بفحص كيفية عمل توازنات القوي القديمة التي كانت سائدة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وذلك قبل المضي قدما لتتبع مسار تطوره خلال القرن العشرين؛ وخاصة في متغير"الردع"الجديد الذي نشا نتيجة اختراع القوي العظمي للأسلحة الذرية، وبالإضافة إلى ذلك فإن الفصل السابع يبحث في