الفصل الثالث
سياسات توازن القوى
مقدمة:
يمكننا أن نميز في مناقشات توازن القوى بين عنصر وصفي وآخر إرشادي: توازن القوي کسياسة وتوازن القوي کنظام. فالتوازن کسياسة نجده يقر خلق التوازن والحفاظ عليه، مواجهة قوة لقوة أخرى موازية لمنع تفرد إحداهما بوضع القانون لجميع القوى الأخرى. أما التوازن كنظام فإنها تتضمن الاعتماد المتبادل:"مجموعة من الدول، والتي تعد بمثابة وحدات مستقلة للقوة والسياسة، تنخرط في تلك الحميمية من العلاقة المتبادلة لجعل التاثير المتبادل معقولا ومحتملا" (42:1962 , Claude) ، وقد ينظر للمعنى الأول على أنه منطق استجابة توازن القوى للعلاقات"الهوزية الدولية في حين يعكس الثاني النسخة الجروتية من المفهوم. وينظر هذا الفصل للتوازن بالمعني الأول، كسياسة، في حين ينظر الفصل الرابع بتناول التساؤل الخاص بتوازن القوي کنظام."
وقد لاحظ الطلاب الدارسون التوازن القوى على مدار فترة طويلة جاذبيته كدليل مرشد لواضعي السياسة الخارجية. حيث شعر إرنست هاس أنه كان ينظر إليه تاريخيا على أنه مبدا مفيد للغاية الذي قام بشرح طبيعة نظام الدولة والقواعد التي يجب أن تتبعها الدول الضمان بقائها.