الصفحة 132 من 246

مايو من عام 1702 كنتيجة لهذا الفعل، أعلنت الوثيقة الإنجليزية أن غرض هذا الحلف المشكل ضد فرنسا يتمثل في"الحفاظ على حرية اوروبا وتوازن القوى فيها والحد من القوة المفرطة لفرنسا".

خاتمة

على الرغم من أنه بالإمكان تحديد إستراتيجيات توازنية من حين إلى آخر في السجلات التاريخية، إلا أن التفكير الحقيقي في توازن القوى لم يبدأ في الظهور سوى في نهاية عصر النهضة في أوروبا. ويتمثل الملمح الهام لهذا التفكير في الرغبة في التحالف مع الدول الأضعف في النظام من أجل هزيمة دولة طامحة فعليا أو بصورة محتملة في تحقيق الهيمنة. وقد تطورت فكرة توازن القوى من حيث درجة التعقيد بشكل كبير فيما بين منتصف القرنين الخامس عشر والسابع عشر، ولكنها لم تثمر المفهوم المعاصر التوازن القوى سوى في نهاية القرن السابع عشر. وقبل حدوث هذا التطور كان من الضروري أن تمر أوروبا بمحنة الحروب الدينية التي أفرزت نظاما دوليا يمكن التعرف على ملامحه، ووضعت نهاية الفترة التي حكمت فيها الأيديولوجية الدينية السياسة الخارجية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الثورة العلمية وما صاحبها من حل للأزمة الفكرية للسلطة التي ابتلي بها العقل الأوروبي على مدى قرنين من الزمان مثلت عاملا هاما آخرا. ومع ظهور قوى جديدة ودرجة أكبر من المرونة في تشكيل التحالفات، كان المسرح جاهزا الفترة كلاسيكية من سياسات توازن القوى، ألا وهي القرن الثامن عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت