مفهوما ذا شعبية، وذلك لأسباب واضحة. إذ تبنت بريطانيا قضية توازن القوى على اليابسة، ولكن كقوة بحرية مهيمنة لم يكن لديها أي حافز لدعم مفهوم قد يهدد ميزتها البحرية، ولكن على اليابسة كان الوضع مختلفة؛ حيث أن إنجلترا كانت ضعيفة عسکريا وتفتقر إلى الموارد اللازمة لموازنة سعي إحدى الدول لفرض هيمنتها على القارة، باستثناء إذا ما تحالفت مع قوى أخرى
وفي عام 1997 مخضت محادثات السلام عن عقد معاهدتي ريسفيك وتورينو، واللتان قبضتا الطموحات الفرنسية بشكل كبير. وقد استعاد الهولنديون حاجزا من الحصون في الفلاندرز كما قدمت فرنسا تنازلات كبيرة على جبهة الراين / موزيل. وقد أوضحتا المعاهدتان أن نظاما جديدا برز في أوروبا، ستلعب فيه اعتبارات التوازن دورا رئيا. ولكن الاتزان الأوروبي تعرض للتهديد على الفور تقريبا بسبب مسالة الخلافة الأسبانية. وكان لقضية الخلافة الأسبانية تأثير حاسم على تطور كل من نظرية وتطبيق توازن القوى في أوروبا.
في عام 1998 كان آخر ملوك أسرة الهابسبورج في أسبانيا طاعنا في السن، ومريضا يوشك على الموت، وليس لديه أبناء. وكان لويس الرابع عشر هو من أخذ بزمام المبادرة واقترح على ويليام الثالث أن يعملا بصورة مشتركة على التوصل إلى اتفاق لتقسيم التركة الأسبانية، وهو ما سيؤدي إلى تفادي نشوب حرب. وقد باءت المحاولة الأولى بالفشل عندما مات المستفيد المعتزم من الخطة، ألا وهو ولي عهد بافاريا، فجاة. وبعد ذلك بعام واحد (1999) تم التوصل إلى معاهدة ثانية، سيحصل بموجبها ولي عهد فرنسا على اللورين ونابولي وصقلية بينما ستذهب أسبانيا وباني إمبراطوريتها في جميع أنحاء العالم إلى الأرشيدوق تشارلز أرشيدوق النمسا
على الرغم من أن فرنسا ستحقق مكاسب كبيرة بموجب شروط معاهدة التقسيم الثانية، إلا الممتلكات الرئيسة ذهبت إلى ملوك أسرة الهابسبورج النمساويين، وكان غرض ويليام الثالث من وراء ذلك هو تقوية النمسا کثقل مضاد في وجه القوة الفرنسية. ولكن الإمبراطور النمساوي رفض معاهدة التقسيم هذه زاعما بأنها لا تعطيه ما يكفي. وعندما توفي تشارلز الثاني ملك اسبانيا الذي لا خلف له في عام 1700، ظهر أنه كان قد ترك وصية يمنح فيها اسبانيا وجميع ممتلكاتها إلى فيليب دوق أنجو حفيد لويس الرابع عشر. وقد وضع هذا الأمر الملك الفرنسي في ورطة كبيرة، وعندما لم يجد أي أمل في الفوز بتاييد القوى الكبرى الأخرى بشكل نشط لشروط اتفاقية التقسيم الثانية، قرر قبول الشروط المنصوص عليها في وصية تشارلز الثاني، وعندما أعلنت إنجلترا الحرب رسميا على فرنسا في