الصفحة 128 من 246

كل ثقل قوته المتنامية للهجوم على الغرب. وفي الوقت نفسه فإن شن هجوم فرنسي سيجلب بعض من مشاعر الارتياح لحلفائهم الأتراك. وقد نجحت الجيوش الفرنسية في تحقيق نجاح أولي، بينما كان الجيش الإمبراطوري مشغولا بالحرب مع الأتراك وويليام المنتسب إلى أورانج بالحاجة إلى تنظيم حملة عسكرية ضد جيمس الثاني في أيرلنداء ولكن جرى تشكيل أول الائتلافات الكبرى"لاحتواء"القوة الفرنسية.

ضم"التحالف الكبير"كل من الجمهورية الهولندية واسبانيا وساکسوئيا وبافاريا وسوابيا وسافوي وبريطانيا بالإضافة إلى إمبراطورية الهابسبورج النمساوية. وقد واجه تشكيل هذا الائتلاف بعض الصعاب؛ فنظرا لاعتماده على دول عصبة أجزبرج كانت هناك مشاعر من عدم الارتياح بين أعضائه. ولم يحفظ تماسك هذا التحالف سوي عناد ويليام المنتسب إلى أورانج وعبقريته الدبلوماسية

حظي هذا الائتلاف بقدر كبير من القوة على الرغم من التوتر الموجود بين أعضائه؛ حيث تمتع بجيوش قوية، ويتفوق بحري، والأهم من ذلك موارد مالية جيدة. وبحلول عام 1993، وهو الوقت الذي لم تكن الجيوش الفرنسية تحرز فيه أي تقدم في الفلاندرز أو الراينلاند، وكان الحصار المفروض من قبل القوات المتحالفة على فرنسا قد بدأ يحدث أثره، بدات محادثات سلام حذرة استمرت خلال شتاء 1693 , ولم تظل هذا المحادثات سرا، وأحدثت جدلا واسعا في الدول المتحالفة؛ حيث عارض أحد الكتاب الإنجليز في كتيب له الشروط التي عرضها الفرنسيون، لأنها لن تؤدي إلى إفراز توازن فرنسي / نمساوي، وهو الأمر الذي يجب أن تدعمه إنجلترا حتى تتمكن من لعب دور الموازنه وهو الوضع الذي يمكن أن تستغله إنجلترا"للحفاظ على إمبراطورية البحار التي استعدنا السيطرة عليها بطريقة مجيدة للغاية، ولكن حتى ليمكننا من تقرير نجاح الحروب وشروط المستقبل" (1694, Anon) .

هناك اعتراف واضح في هذا الكتيب، (والذي ربما يكون كاتبه هو دانيال ديفو) ، بان بريطانيا لم تكن في وضع يسمح لها بلعب دور هام في تحديد نتيجة السياسة الأوروبية إلا عند توافر ظروف التوازن، ولهذا فإن نضالها من أجل المحافظة على توازن القوى في القارة الأوروبية كان أمرا بالغ الأهمية. ومن الجدير بالذكر أن الكاتب كان يرى ضرورة وجود توازن في القوي للسماح لبريطانيا بالحفاظ على سيادتها للبحار. وعلى الرغم من انه كانت تجري مناقشة فكرة توازن القوة البحرية في بريطانيا في ذلك الوقت، على سبيل المثال في مؤلف مولسورث (Molesworth المعنون ہے"رواية الدانمارك""Account of Denmark"والمنشور عام 1994، إلا أن هذه الفكرة لم تصبح مطلقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت