الصفحة 126 من 246

الإنجليز بشكل كبير للغاية ولكنه أيضا حفز بشدة تكوين الإنجليز لرأي واعي حول الشؤون الأوروبية.

وقد الحق ما قام به لويس الرابع عشر من أفعال عام 1918 ضرا أكبر بالقضية الفرنسية. فباجتياح بلاتينيت تلك السنة، مكنت فرنسا ويليام، المنتسب إلى أورانج، من الإبحار نحو إنجلترا آمنا لعلمه بانشغال الجيوش الفرنسية بشكل كامل بعيدا عن الحدود الهولندية. وبالإضافة إلى ذلك فقد كان بإمكان فرنسا استخدام أسطولها للحيلولة دون عبور ويليام لإنجلترا، ولكنها فضلت عدم فعل ذلك لاعتقادها الخاطيء بان نزول ويليام إنجلترا سيفضي إلى حرب اهلية طويلة الأمد فيها ستريك خطط القائد الهولندي ونشغله مما سيترك فرنسا حرة في سعيها لتحقيق مطامحها في أوروبا. وقد كان هناك إجماعا على ارتقاء ويليام المنتسب إلى أورانج للعرش الإنجليزي، وكان هذا حدنا حاسما في إعادة بناء الاتزان الأوروبي وقبول أفكار توازن القوى في إنجلترا

أدى ارتقاء ويليام الثالث عرش إنجلترا إلى منحها ملكا له خبرة ومعرفة بشؤون السياسة في القارة الأوروبية أكبر من أي ملك إنجليزي آخر على مدى قرون. وفي حين أن ملوك آل ستيوارت اللاحقين تبنوا سياسات خارجية تخدم أهداف اسرتهم الحاكمة، والتي أتت فيها مصالح الدولة في المرتبة الثانية بعد مصالح الأسرة المالكة، فإن وجود ويليام المنتسب إلى أورانج في إنجلترا عام 198 في حد ذاته كان راجها الحقيقة أنه أراد لإنجلترا أن تتحمل مسؤولياتها الأوروبية. فقد عير ويليام بحر الشمال لكي يجذب إنجلترا إلى التوازن القائم ضد فرنسا وليس ليلقنها أصول نظرية التوازن، ولكن بفضله تطورت بريطانيا بسرعة إلى دولة قادرة عن وعي على تبني سياسة خارجية على مدار القرن التالي تهدف إلى تحقيق توازن القوة. فمثل بيثل وهاليفاکس، أكد ويليام الثالث على ان معارضته لفرنسا كانت حتمية فقط لأن فرنسا كانت تعد القوة المتفوقة. كما أصر على أنه في حال ما إذا تعرضت أوروبا لتهديد مماثل من قبل النمسا، فسيعارض ملوك اسرة الهابسبورج بنفس الدرجة من الحماس. وقد قال كلام مماثل للسير ويليام تيمبل عام 1975، حيث ذكر أنه في حال تضخم نفوذ اسرة الهابسبورج، فسيكون"حينها فرنسا تماما مثلما هو اسبانيا الآن" (1969: 6 , Gibbs) ومع تقدم الجيش الإمبراطوري نحو بلجراد في صيف عام 198، لم يکن لويس الرابع عشر غافلا عن أن شروط تحقيق توازن في القوى ثنائي القطب باوروبا قد بدأت تعيد التاكيد على نفسها مرة أخرى، ولهذا فقد غامر بشن هجوم سريع سيمگن فرنسا من تحقيق مكاسب كبيرة في غرب أوروبا قبل أن يستطيع الإمبراطور النمساوي أن يوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت