الصفحة 124 من 246

التركي يحاصر فيينا وقد هرب الإمبراطور نحو الشمال إلى مدينة باساو. ولكن من تلك اللحظة فصاعدا، بدأت النمسا في التعافي واستعادة حيويتها. وفي يوم 12 سبتمبر 1683 تعرض الجيش التركي إلى هزيمة منكرة في موقعة كاهلنبرج على يد القوات الإمبراطورية بقيادة جون سوبيسکي ملك بولندا. وقد تلى ذلك هجوم نمساوي مضاد نتمكنت عبره القوات الإمبراطورية من طرد الأتراك من النمسا وإعادة الاستيلاء على مساحة كبيرة من أراضي المجر، التي تم فيها إعلان أفراد أسرة الهابسبورج كملوك بالوراثة. وسرعان ما أضافت النمسا إلى أراضيها أيضا كلا من ترانسلفانيا وسلوفينيا وكرواتيا. وعلى الرغم من أن الحرب استمرت حتى عام 1999، فإن هذه المكاسب التي حققها ملوك أسرة الهابسبورج عنت انهم كانوا في مأمن من هجمات الأتراك. وأخيرا كان التهديد التركي الأوروبا المسيحية آخذا في الانحصار. وقد عززت الانتصارات النمساوية من مكانة الإمبراطور بشكل كبير للغاية وانعشت العزيمة النمساوية. وبالإضافة إلى ذلك فقد منحت ملوك أسرة الهابسبورج أيضا مساحة من الأراضي أكبر بشكل ملحوظ، تفوق إلى حد كبير الخسائر التي تعرضوا لها عام 1948، بحيث أنه بحلول التسعينيات من القرن السابع عشر صار إمبراطور الهابسبورج في موقف يؤهله للعب دور الثقل الموازن لقوة الملك الفرنسي

وقعت في الفترة ذاتها بعض التطورات التي تعد على نفس الدرجة من الأهمية في الأطراف الغربية لأوروبا؛ حيث أن الثورة المجيدة"في عام 1988، التي وضعت ويليام الثالث على عرش إنجلترا، كانت كفيلة بإرجاع بريطانيا إلى لعبة التوازن الأوروبي، وقد عجلت الحماقات التي ارتكبها كل من جيمس الثاني ولويس الرابع عشر حدوث هذه"الثورة"؛ فبينما كان جيمس الثاني منشغلا بالعمل على تضييع شعبيته في إنجلترا، قام لويس الرابع عشر بثلاث خطوات تتسم بالتخبط، والتي أثرت اثنتان منهما بصورة خاطئة على سياسة"فرق تسد"التي تبناها إزاء التوازن المحدود، أما الثالثة فقد تمثلت في العودة في وقت غير مناسب إلى تبني سياسة عدم التسامح الديني التي أتسم بها الجيل السابق"

كان لتلك الخطوة الأخيرة، ألا وهي سحب مرسوم نانت في عام 1985، العديد من التداعيات الهامة على الاتزان الأوروبي؛ حيث خسرت فرنسا مهارات مواطنيها البروتستانتيين وادي طردهم إلى تقوية تلك الدول التي فر إليها الماجينوت (Huguenots) خاصة إنجلترا، وبروسيا، والجمهورية الهولندية. وفضلا عن ذلك فإن وصول أعداد كبيرة من الهاجينوت إلى إنجلترا لم يؤد فقط إلى إزعاج البروتستانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت