الصفحة 122 من 246

بالترافق مع عالم مسيحي مختفي. وقد ثبت أن هذا المفهوم هو الأكثر تقبلا لدى الدول الناطقة بالألمانية ودول الإمبراطورية الرومانية المقدسة على وجه الخصوص. كما كان هذا ايضا هو المفهوم السائد خلال مرحلة دبلوماسية"الحفلات الموسيقية في النصف الأول من القرن التاسع عشر."

بحلول نهاية القرن السابع عشر، كان مفهوم توازن القوى آخذا في اكتساب قبولا عاما كالمبدأ المنظم للدبلوماسية الأوروبية. لكن وكما أوضح أندرسون (63 - 1993: 159) فإن هذا لم يكن تطورا حتميا، وأنه كانت هناك انتقادات قوية للمفهوم في عالم مازال ملتزما بالدين إلى حد كبير، وذلك نظرا لما انطوى عليه من جوانب علمانية وغير أخلاقية. وفي الواقع فقد استمر تقديم وعرض الصورة المنافسة العالم مسيحي موحدا قادرا على مجابهة العالم الإسلامي كوحدة واحدة خاصة في الدول الكاثوليكية، وبالنسبة للمثاليين من أصحاب النظرة الدينية كان مفهوم التوازن، الذي دعي إلى عقد تحالفات مرنة والعمل ضد إخوانهم في الدين، مفهوما صادما للغاية.

مثلما كان لزاما على مبدا توازن القوى أن يتنافس من أجل الفوز بالقبول مع المنظورات البديلة الأكثر تقليدية، فإن تطبيق سياسات التوازن كانت بعيدة عن الفوز بالقبول التام. وقد شهدت العقود الثلاثة الأخيرة من القرن تحالفات يمكن وصفها بشكل مبرر على أنها ائتلافات لتوازن القوى، لكن وفي الوقت ذاته فقد وجدت العديد من الدول أنه من الملائم التحالف مع القوة المهددة، إما خوقا وإما أملا في تحقيق مكاسب عبر الفوز باراض جديدة، وهي الظاهرة التي سيطلق عليها القرن التالي اسم"العربة الرابحة"والتي تعد نقيض السياسة التوازنية.

حرب عصبة أجزبر وبروز بريطانيا

حدثت عملية إعادة تنظيم أساسي في موقف القوى الأوروبية فيما بين عامي 1983 و 1989؛ حيث شهدت العشرين عام السابقة إختلالا في موازين القوى لصالح فرنساه فكانت ممالك الهابسبورج مغلوبة على أمرها فيما بين عامي 1990 و 1182. وقد استمرت أسبانيا في انحطاط دون أي شعور بالندم أو الرغبة في المقاومة، في حين أضعفت حرب الثلاثين عام المخيفة (1918 - 1948) النمسا حيث انتهي بها الحال في صلح وستفاليا إلى تراجع مكانتها ونفوذها في المانيا. كما كانت النمسا تتعرض لضغط ايضا من الدولة العثمانية وهكذا فإنها لم تكن في وضع يمكنها من العمل كثقل مضاد للقوة الفرنسية. وبحلول يوم 14 يوليو 1983، كانت الثروات النمساوية قد بلغت الحضيض، وكان الجيش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت