الصفحة 190 من 246

ويفترض منظور الأنظمة أنه على الرغم من التعقيد والارتباك الذي يتكشف عنه مزيج من التفاعلات، إلا أن هناك مجموعة من التراكيب التي تصف النظام الدولي وتفسر سلوك الدول الفردية (189: 1978, Little) .

ويتمثل الملمح الرئيسي حول المنظور النظامي لتوازن القوى في أنه يفترض وجود علاقة مباشرة بين تركيب النظام الدولي وسلوك الدول التي يشتمل عليها هذا النظام. وقد نشات النظرية العامة الحديثة للأنظمة خارج العلوم الاجتماعية كاداة لعلم الهندسة، ولم تبدأ عناصر من تفكير الأنظمة في النفاذ إلى العلوم الاجتماعية حتي الخمسينات من القرن العشرين، كما كانت دراسة العلاقات الدولية أحد آخر الأشياء التي تأثرت. ويعتبر هذا أمرة مفاجئة نظرا لأنه كانت هناك دائما عناصر من التفكير النظامي في العلاقات الدولية. ويعد توازن القوى المثال الكلاسيكي على ذلك. حيث اعتقد العديد من المفكرين خلال ما يسمى"بالعصر الذهبي"لتوازن القوى - مثل روسو کائط - أن أوروبا كانت تشكل نظاما سياسيا وأن توازن القوى كان يعمل وفقا الطريقة آلية في الأساس.

وبدلا من أن تكون سباقة إلى إدخال نظرية تطبيق الأنظمة للعلوم الاجتماعية كانت العلاقات الدولية كعلم اكاديمي أحد آخر العلوم التي اعتنقتها. وفي حين أن العلوم الاجتماعية الأخرى كانت تبحث في احتمالاتها مباشرة عقب الحرب العالمية الثانية، انخرطت العلاقات الدولية في جدل أكاديمي حول إعادة تأهيل مفهوم توازن القوي

كان هناك رد فعل من قبل كل من السياسيين والأكاديميين بعد الحرب العالمية الأولى ضد سياسات توازن القوى، حيث رأوا في أسلوب عمل نظام توازن القوى احد الأسباب الرئيسية وراء اندلاع الحرب. کما رفض المعارضون بقيادة الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون - الذي سمى توازن القوى"توازنا غير مستقر للمصالح التنافسية يحدده السيف". توازن القوى كطريقة لتنظيم العلاقات الدولية، وسعى لتدعيم الأمن الجماعي بدلا من ذلك. ولكن كان هناك رد فعل قوي على هذا المنظور في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ونجح الكتاب من أمثال إي. إتش. کار ومورجنٹاو من تقويض المدرسة المثالية في التفكير واستبدلوها بالنظرة الواقعية المتمركزة حول الدولة. وعلى وجه الخصوص، أعاد مورجنٹاو التاكيد على أهمية فكرة توازن القوى والتي أعلى من شائها لتصبح"مفهومة كونية"يحدد سلوك أي مجتمع من الدول ذات السيادة. كما قام أيضا بتحديد توازن القوى"كآلية ذاتية التنظيم"وفقا للطريقة الخاصة بروسو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت