الصفحة 192 من 246

وقد اكد مورجتثاو بشدة على آلية توازن القوى لأنه اعتقد أنها تحمل المفتاح لفهم طبيعة العلاقات بين الدول على المستوى النظامي، و"كواقعي"اعتقد مورجتثار أن جميع الدول كانت منخرطة في صراع مستمر لتوسيع نطاق نفوذها وقوتها. لكن - وعلى الرغم من ذلك. لم تتمكن أي دولة من الظهور كقوة سياسية مهيمنة، ولذلك ظل النظام الدولة عبارة عن"فوضى"، نظام يتألف من دول مستقلة ذات سيادة. ووفقة اورجنٹاو (1978) ، فإنه يمكن فهم هذا التناقض فقط من حيث تاثيرات نظام توازن القوي. ولذلك فقد استخدم مورجتثاو توازن القوى التفسير لماذا ظلت البنية الأساسية النظام ما بين الدول تتمتع بثبات شديد على الثلاث قرون ونصف الماضية.

وكما ذكرنا في الفصل الأول، رأي مورجنثار والأعضاء الآخرون في المدرسة الواقعية"? لفكرة العلاقات الدولية - توازن القوى بين الدول كالملمح المحدد للنظام الدولي، حيث فرضت الطبيعة"الفوضوية"المزعومة للنظام نمطا معينة من السلوك على الدول. وهكذا فإنه لا ينبغي تفسير رغبة كل دولة في تعظيم قوتها بالنظر إلى التفضيلات الفردية للدول، ولكن كوظيفة لطبيعة النظام، وبالنظر إلى طبيعة النظام، يقول مورجنثا و إن آلية توازن القوى ذاتية التنظيم هي ما يحول دون استمرارية الصراع وغياب النظام. في حين يضع کينيث والتز - وهو عضو آخر في المدرسة الواقعية الكثير من التأكيد على هذا الجانب بوجه خاص من سلوك الدولة والذي وصفته نظريته"بالواقعية التركيبية". ويقول والتز بإنه في حالة من الفوضى الدولية، حيث لا يوجد أمام كل دولة خيارا آخر سوى الاعتماد على ذاتها للمحافظة على أمنها، تضطر الدول إلى أن تكون متشابهة وظيفية، وأن تتصرف بالطريقة ذاتها. وإذا ما فشلت الدول في محاكاة سياسات جيرانها الناجحين فسوف تسقط على جانب الطريق، ومع تمكن دول أخرى من محاكاتهاء يحدث توازن في القوي ويصير النظام الدولي محكومة بسياسة توازن القوي. ووفقا الوالتز، فلكي يتشكل نظام التوازن القوى هناك مطالبان أثنان ضروريان فقط:"أن يکون النظام فوضوية وأن يتالف من وحدات ترغب في البقاء والنجاة" (1979: 121 , Waltz) . ووفقا لمورجنثار، فقد قلص نظام توازن القوى من حوادث نشوب الحرب وضمن استمرارية بقاء الدول التي تشكل النظام، وبفعل ذلك حال نظام توازن القوى دون وصول اي دولة منفردة إلى منزلة يمكنها معها فرض هيمنتها على النظام. وهكذا - ووفقا لمنطق كل من والتز ومورجنتاو- فإنه يتم الحفاظ على نظام توازن القوى عبر السياسات الخارجية الدول تسعي نحو تحقيق مصالحها الخاصة، وفي الواقع يقول والتز بإنه ليس من الضروري أن ترغب أي منهم بالفعل في خلق مثل هذا النظام أو المحافظة عليه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت