منهجا لتأمين استقلال بلادهم بصورة دائمة. إن هذه الأهمية البالغة لمفهوم توازن القوى، بالرغم من محدوديته كاداة للتحليل أو الاسترشاد بها في عالم السياسة، فهو حقيقة تاريخية؛ حقيقة يجدر بنا تحليلها وفهم مدلولها.
ولكن عندما نتعرض إلى البحث في جوهر فكرة توازن القوى، فإن الصعوبة ليست في عجزنا عن اكتشاف معناها، وإنما كما أشار إنيس كلاود (1962: 13 Inis Claude) تكمن الصعوبة في كثرة هذه المعاني. فمن ناحية الجوهر، يبدو لنا توازن القوى مفهوما بسيطا، يقدر المواطن العادي على فهمه. لكن المشكلة تنشا من كثرة استخدام المصطلح بلا قيد من جانب المدافعين عنها ومعارضيها على حد سواء، وكذلك فإن تحليل أعداد لا تحصي من المراجع عن هذا المفهوم لم يسفر إلا عن عدد هائل من الأمثلة التي أضافت غموضا للمعني وليس وضواء وكشف إرنست هاس (57 - 1953: 447 Ernst Haas) عن ثمانية معان مختلفة العبارة توازن القوى، بينما توصل وايت (1966: 151 Wight) إلى تسعة معان بإضافة معنى آخر إلى ما سبق. ويرى جورج ليسکا (1977: 5 George Liska) "أن تعدد معاني هذا المصطلح قد تأتي بنتائج عكسية عند تعريف مفهوم توازن القوى تعريقا واضحاء لذا فإن هناك"رغبة لم تتحقق لتحديد مفهوم توازن القوى بدقة، هذا المفهوم الذي كان في وقت من الأوقات الأسطورة المهيمنة بسبب انه يتمتع بدرجة عالية من المرونة". إلا أن هذه المرونة قد ساهمت في زيادة الغموض الذي يحيط بهذا المفهوم"
التعريفات
قبل أن نخوض في متاهة التعريفات المختلفة لهذا المفهوم، يجدر بنا أن ننوه في البداية أنه يوجد في صميم فكرة توازن القوى مفهوم مباشر، وهو ما سيوضحه عدد من التعريفات التي اخترناها مقتفين بذلك أثر زينز (85 - Zinnes 1967:270) ، حسبما هو موضح في التعريفات المنتقاة التالية: 1. هو توزيع متساو للسلطة فيما بين أمراء أوروبا؛ بحيث لا يجد أحد منهم فائدة
عملية من إزعاج الآخرين". قول لمجهول: التعاليم المسيحية الأوروبية 1741"
تضخم أمة لما وراء حدود معينة يغير من النظام العام لجيرانها من الأمم