الصفحة 110 من 660

يقدمون المسرحيات، ومبني الأوبرا مكون من الخشب (البغدادلى) والجص، ولكن کوکلان يزعم أن المبنى شديد التحمل و جانبه الأيمن يحمل مأمورات الحريم حيث يمكنك أن تلمح عند المدخل بريق المجوهرات والعيون الجميلة. وكان من الممتع إمعان النظر في مقصورات الوزراء، فالباشاوات يحضرون عادة متأخرين ويغطون في النوم بعد خفوت الأضواء، وعندما يحين موعد فقرة رقص الباليه تراهم قد استيقظوا فجأة وكأنهم تلقوا أمرا بذلك، ويمسك كل منهم بمنظاره برقب الراقصات، والاستراحات طويلة بين الفصول، كما هو الحال في جنوب أوروبا والشام، فلا ينتهي العرض عادة قبل منتصف الليل. .

ولم يكن باستطاعتي تحمل نفقات العشاء، ولكن بعض أصدقائي كانوا يدعونني أحيانا إلى مطعم سان چيمس - أو چيمي - الذي كان ملتقى طلاب المتعة غير المكلفة وكان جهلي بأمور الحياة مطبقا حتى إنني سألت مضيفى يوما هامسا: «هل هذه الكونتيسة كونتيسة بحق؟!، ولم أكن أعرف أن السيدة نجيد الإنجليزية، فأدركت مدى سذاجتي، وهبت واقفة تدور حول نفسها لتكشف عن الوشاح الذهبي المطرز على ذيل قميصها الداهلي

وكان السير حول المساجد وخلال الأسواق يجلب لى المتعة؛ حيث كنت أحاول أن أتعرف في تلك الجولات على أمزجة الناس وأفكارهم، وأعتقد أن أكبر الأسواق في الشرق الأدنى توجد في القاهرة وإستانبول وحلب. وكان بازار بزسئن في إستانبول أكثرها جمالا ومتعة، وتقدم سوق حلب السلع الضرورية أكثر من تقديمها للتحف. وقد أحببت أسواق القاهرة منذ وقعت عليها عيناي، ورغم أنها أصبحت الآن أقل أهمية وأكثر حداثة إلا أني مازلت أحبها، وجاء نحو التسعين بالمائة من التجار بالأسواق، والسلع التي يتجرون بها، من خارج مصر، فكان من بينهم الشوام والفرس واليهود والأرمن واليونانيون والطرابلسيون والجورچيون والجراكسة، ولا تكاد تجد مصريا بينهم.

وفيما عدا النحاس الأصفر والأحمر وبعض شرائط حرير المحلة من قصر أحد الباشاوات، جاءت معظم السلع المهمة عن إستانبول والشام وفارس وتونس واليونان. ومن الأشياء غير ذات القيمة المطرزات البلغارية الرخيصة المصنوعة أليا، والشيلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت