الإسبانية كانت يابانية الصنع، شأنها في ذلك شأن الأقلام الرصاص وعلب السجائر التي تحمل رسوما فرعونية.
أما المخمل الزواوي، وطرابيش الحريم المطرزة بالترتر، وعطور - نفحات الصحراء،، والعنبر، والزجاج، والعقود المرجانية، فكانت أسعارها تختلف باختلاف مصادرها والقيمة الفنية للعمل، ومدى إمكانية منافسة بضائع باريس وبرمنجهام وما يسمى الآن بتشيكوسلوفاكيا لتلك المنتجات الشرقية.
وكانت العوائد الجمركية (وهي الضرائب الوحيدة التي يدفعها الأجانب في مصر) عالية، وحتى لو لم تكن كذلك، فإنه من المعروف أن ثمن السجاد الفارسي أو الأناضولي في لندن أرخص منه في أصفهان، وكذلك المرمر البوناني أرخص منه في أثينا، ومازال أهل أوروبا يجدون متعة في شراء الأشياء التي تعبر عن جو ألف ليلة وليلة، أكثر من اهتمامهم بأجواء السوق وروائحه، ولا شك أن الغرب الحريص ماديا سوف يسمح بتدفق السياح، ولو حدث ذلك فسوف يتمكن كبار الملاك الذين يسافرين إلى الخارج من تحقيق أرباح كبيرة، في وقت لا يرون فيه إلا أماكن محدودة من مصر زمن الشتاء.
وتباع معظم التحف الأثرية المصرية في المحلات الخاصة بذلك، التي تنتشر حول الفنادق الكبرى، وهنا تلعب المعابد في الأقصر والأهرام نورا في فرض أسعار باهظة يتقاسمها الفلاح الذي عثر على الأثر والسمسار والبائع، ولا يهتم المشترى عادة إلا بعدد القرون التي مرت على إنتاج التحف، وقد يزيد الثمن عنه في لندن وباريس وبرلين، وقد رأيت تجارا مصريين في لندن يكدسون بضائعهم في سانت جيمس ليتم بيعها في الموسم التالي لزبائنهم في قصر النيل أو الأزبكية
وكان خان الخليلي وسوق الحمزاوي يبعثان البهجة في نفسي، حيث التفاؤل التام بالصباح، والعطور والبخور، ونداءات الباعة بعد الظهر، وانعكاس ضوء القمر على الحواري الضيقة والمباني في مقابل الظلال، والسكون التام المناقض لصخب السوق في النهار، الذي لا يقطعه إلا شخير الخفير أو أصوات قطع الترد على موائد أحد المقاهي المنزوية بعيدا عن العيون، وقد ينادى الحشاشون على بعضهم البعض وسط