عدت في الخريف إلى القاهرة التي يصفها دين بوتشر بأنها موت الروح، وهي كذلك لمن لا يجد عملا يستغرق وقته، أو شيئا يثير اهتمامه.
وبدأت علاقتي بولز تنتقل من سيئ إلى أسوأ. فهو يرى أن يكون سكرتير المصلحة الجديد مجرد هاو، ومن الصعب عليه وعلى - أيضا - أن أبدى حرصنا على معرفة أمور المصلحة، وكانت هذه أول تجربة شخصية لي لما قد يترتب على وضع الأشرار الأغبياء في مناصب رئيسية، ولكن هذه الحالة لم تكن أتعس ما واجهت بعد ذلك في حياتي العملية؛ لأن الخطأ لا يعود إلى السلطات التي تحدد من يشغل مثل هذه المناصب. لقد كان السبب بسيطا وواضحا، فلا عمل لى بالسكرتارية، ولم تكن هناك سكرتارية لمصلحة المناجم، فما الحاجة إلى موظف جديد بينما يمكن الاستعانة بأحد الموجودين؟ لماذا - إذن - لا يتم التخلص من خريج كامبردج الذي لا نفع منه؟ ولحسن الحظ، وعلى غير توقع، خلت وظيفة مفتش بمصلحة الجمارك، فقد کتب شيني بك - مدير المصلحة - إلى المالية طالبار أحد المتعلمين و لشغل هذه الوظيفة، وانتهز المستشار المالي هذه الفرصة، وقرر أن يتخلص مني ويخلصني منه وأن يلبي طلب شيئي بك، ولكن الموقع الجديد أصابني بالقلق، فقد رأيت فيه إبعادا لي عن ديوان الوزارة وعن العاصمة إلى عمل تافه كالتفتيش على متاع المسافرين وكنت قد ارتحت إلى مجال العمل في المناجم كما يرتاح الأثيني إلى محاجر سيراکيوز، ولكن الموظف الجديد عليه أن يقبل ما يعرض عليه شاكرا، ولذلك قبلت الاقتراح قبل أن يصدر به أمر رسمي
وقبل أن أترك موقعي بثلاثة أيام، أرسلت إلى الليدي کرومر دعوة تلقاها اللورد کرومر باللاتينية من جامعة أبردين، وطلبت مني أن أكتب ردا عليها بنفس اللغة ولم أكن أعلم أن قاضيا ورج"أخر قد اعتذرا عن عدم القيام بهذا العمل بحجة عدم وجود قاموس أو كتب لاتينية لديها، فقمت بهذا العمل وأنا في غاية السعادة. ورغم أنه لم تكن لدي أي كتب لاتينية، أعددت را بليئا قدمته للبدي کرومر وقت تناول الشاي ولم يكن قد مر من الوقت نحو الساعة منذ لقيت هذا التكليف. فيعتني إلى تناول الغداء، وقالت إن الورد وصف ما كتبت بأنه د بالغ الجودة،، وعلى مائدة الغداء وجدت الورد"