الصفحة 128 من 660

سعيدا بما فعلت، وقال لي إنه شعر عند توقيع الرد بأنه منافق متطفل، وأهدى إلى نسخة من ترجمته لمختارات يونانية.

وقد سعدت بما سمعت، وغادرت الإسكندرية (ولكن أحد هواة جمع التوقيعات سرق مني كتاب المختارات اليونانية) . وقبل أن أغادر الإسكندرية أهديت علبة سجائرى لأحد الأصدقاء ودخنت الغلبون طوال الرحلة إلى القاهرة التي استغرقت ثلاث ساعات، وقبل أن أصل إلى القاهرة بخمس دقائق ألقيت بالغليون وكيس التبغ من النافذة لأدخل عالم غير المدخنين لعدة سنوات.

واستقبلني شيتى بك (السير أرثر شيتي فيما بعد) بالترحاب، وظل يعاملني بعد ذلك بلطف وحساسية، وقال لي إنه يعتقد أنني لن أحب عملي الجديد، ولكني سوف أعتاده.

وقد ذكر لى العديد من الرؤساء الذين ارتبطت أسماؤهم بالجمارك، وأن التحاقي بالمصلحة بعد فرصة جيدة لى، وأنني أعد محظوظا لتعييني بهذه الوظيفة. وقد شجعني ذلك على الاستغراق في العمل بالمصلحة التي كان شيتي بك منشئها. وقدم لى شيتى بعض التفاصيل عن الإدارة التي كان يرى أن مهمتنا فيها أن نصل الليل بالنهار لمصلحة مصر، والعمل على راحة المصريين الذين يعملون بها، ولعل ذلك جعل المصريين يذكرونه دائما بقولهم: «شيتي بك، والله راجل طيب .. ولأول مرة شعرت بالارتياح النفسي؛ لأن هذه المصلحة الصغيرة تسعى لتحقيق الأفضل.

كان الجانب الأكبر من دخل الضرائب (نحو المليونين) يأتي من التبغ الذي يرد إلى مصر ليستخدم في صناعة السجائر، إضافة إلى بورسعيد والسويس ودمياط، ويرجع الفضل في تدفق الموارد على خزانة الجمارك إلى حكمة المدير العام ودقة الروتين الذي وضعه، ولكن الأمور لم تكن تسير دائما سيرا حسنا، فقد بني أحد رجال الجمارك فيلا جميلة، وكان مسئولا عن تقدير الجمارك على المنسوجات القطنية، وكانت هذه الفيلا تسمى في الجمارك «بيت مانشستر،، وقد أسس شيتي مع جورست مصلحة الأموال المقررة، وقيل إنها قد نظمت على أساس أن تسير الأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت