الصفحة 130 من 660

فيها بدقة بالغة، وكانت مصلحة الجمارك صنيعة الإسكندرية، فهي معبرة عن جو بلاد الشرق الأدنى، علاقة العمل فيها جيدة ومسلية،

وكانت الإسكندرية أقرب إلى أوروبا منها إلى القاهرة من الناحيتين الرسمية والتجارية، واختلفت عن غيرها من مدن البلاد الإسلامية في أن الحركة لم تكن تتوقف في المدينة وعلى أرصفة الميناء يوم الجمعة، ولكنها كانت تتوقف يوم الأحد، وإلى جانب الإنجليز الستة الذين يعملون بالجمارك كان هناك مسلمون من عائلات طيبة مثل الغرياني، مراسم بك، وبعض الأقباط الظرفاء مثل نجيب بك مسئول رصيف الشركة الخديوية، ومعلوم بك. كما كان هناك بيكر (السكرتير الخاص السابق للإمبراطورة إليزابيث إمبراطورة النمسا) ، ثم هناك مدير جمرك الإسكندرية خليل باشا حمدى حمادة الذي كان شاميا قديرا ومستبدا معا.

وجات ترقية أحد المفتشين الإنجليز إلى وظيفة مساعد مدير لتتيح لي فرصة الانتقال إلى الجمارك لشغل إحدى الوظائف الناتجة عن هذه الترقية، وهو ما يبعث على الارتياح ويبقى قدرا من الأمل في العدالة , ولكن الحال لم تكن كذلك، فقد كان هناك موظف منضبط يأتي إلى العمل قبل مواعيد العمل الرسمية، ويتركه بعد موعد انتهاء العمل بساعات، يعد ملفات دقيقة بالعربية، متأنق في مظهره، لا يدخل على المدير دون أن يحكم أزرار المعطف وكذلك الطربوش، ولكنه ظل لسنوات طوال ينتظر الترقية دون جلوي، مما جعله موضع سخرية زملائه عندما تم الاستغناء عنه ليحل محله موريس بك (ابن أحد الباشاوات) وكان يحضر بعد موعد العمل بما يزيد على الساعة مع صديقه الجمال (الذي كان من طبقته) ويغادران المصلحة قبل موعد الانصراف بساعات، ولم يكن يحتفظ بملفات مرتبة أو غير مرتبة، بالعربية أو بغيرها. من اللغات، ويرتدي أحدث طرز الملابس الأوروبية، ولا تسمع له صوتا في الإدارة إلا عندما ينادي و با أحمد .. هات اثنين قهوة مضبوطة،، ويجلس في حضرة الباشا المدير مستكنا على مكتبه، يشاركه احتساء القهوة، ويقدم له سيجارة من علبته المرصعة بالجواهر.

وكان من واجبي كمفتش للإدارة العامة أن أقوم بزيارات مفاجئة للأقسام الخاضعة لى (والتي حددها شيتي بك بدقة) ، وكان الأمر يتطلب الاحتفاظ بعلاقة

و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت