الصفحة 132 من 660

جيدة مع مدير الجمرك، وقد طبقت بعض المعايير التي لقيت استحسانا عند الجادين من موظفي الجمرك، وكنت أسجل ما يعن لى من ملاحظات أرفعها إلى شيتى بك من حين لأخر، وكانت الضرائب الجمركية محددة بنسبة 8 % من قيمة البضاعة، فإذا لم يكن باستطاعة الورد أن يدفع قيمة الضرائب الجمركية، أخذت الضريبة عينا بواقع شاني قطع من كل مائة قطعة، ولما كان ذلك يؤدي إلى نقص في الموارد المالية للجمارك مما يؤثر على دفع رواتب الموظفين وسداد كوبونات الدين، كانت الجمارك المحصلة عينا تباع مرتين أسبوعيا بالمزاد في مخزن يعرف باسم منه فيه،، وكنت أحضر هذا المزاد للتأكد من دقة تقدير قيمة السلعة عند طرحها في المزاد.

وكان تقدير قيمة البضاعة، ومن ثم الضريبة الجمركية من سلطة الإدارة وحدها فقد قمت مرة بحضور مزاد على ست لوحات قدر مأمور الجمرك الضريبة المستحقة عليها بخمسة عشر جنيها على أساس أن قيمتها 160 جنيها، فطلب صاحبها طرحها للبيع بالمزاد، وعندما رأيتها وجدتها نسا رديئة جدا منسوخة عن نسخ للوحات معروفة، فقدرت قيمتها بثلاثين جنيها.

وكان مهربو الحشيش يخفونه في أرجل الكراسي و داخل آلات البيانو وغيرها من الأماكن التي تعبر عن براعة البشر في التحايل على القانون، فقد كان الحشيش ممنوعا بحكم القانون، وقيل إن الطن الواحد منه يساوي ما يتراوح بين ثلاثة وخمسة ألاف جنيه، وكان الكيلو يساوي خمسة جنيهات، ورغم ذلك كان متاحا، فيكفي أن تبدي كرمك لزوارك فتأمر الخادم أن يشتري الحشيش ببضعة قروش، فيعود إليك بعد برهة بحمل في يده عينة منه، وإذا كان أكل وتدخين الحشيش من الموبقات التي ابتليت بها مصر، فإن الجهود التي بذلت لمكافحة تهريبه وإنتاجه محليا والتي بذلها راسل باشا، فتحت الباب أمام تهريب الهيروين الذي منع كذلك، وأدى ذلك إلى زيادة استهلاك وشرب الشاي المغلى الأسود، فالبحث عن مادة مكيفة أقوى من التبغ ظاهرة شائعة في الشرق.

ولم يكن التهريب قاصرا على المخدرات وحدها، فذات يوم كنت أرقب عملية تفتيش باخرة فرنسية قادمة من لبنان، وكانت هناك امرأة شامية منقبة، فلا تري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت