منها شيئا من رأسها إلى أخمص قدميها، وترتدي قفازا فإذا بقطعة من المعدن تسقط عند قدمها، ولما لم يكن من حقى تفتيشها فقد طلبت من المفتشة مسز براون ذلك. فأمسكت بيد السيدة وأدخلتها الغرفة التفتيش، وعادت بعد قليل وبيدها مسدس محشو بالرصاص ومجموعة من الخناجر، ولم تكن السيدة ذات سجل إجرامي، ولكن زوجها جعلها تحمل ذلك السلاح ليتهرب من سداد الضريبة الجمركية
وكان يتم مصادرة كميات كبيرة من السلاح والذخيرة بصفة دائمة، وكذلك العديد من الكتب وبطاقات البريد التي تحمل مواد أو رسوما مخلة بالآداب العامة. وكنا نضع المضبوطات من المطبوعات وبطاقات البريد على قارب ونبحر بها إلى عرض البحر لتلقي بها في الأعماق.
وفي ذلك الوقت تقريبا، وقعت حادثة العقبة التي أصبحت منسية الآن، فقد قام السلطان عبد الحميد الثاني بمحاولة لدفع خط الحدود الفلسطينية من موقية الحالي (رفح - العقبة) في الاتجاه نحو قناة السويس. وقامت القوات التركية بإزاحة علامات الحدود، فقد دفعت فكرة الجامعة الإسلامية عبد الحميد إلى أن يعمل على دعم الخلافة التي كتبت نهايتها على حدود مصر عام 1914 , وقد اعتبرت بريطانيا ذلك نوقا من الخداع، ورفضت الإذعان للتهديد، فلم يكن باستطاعتها إلى أن تسلم مصر التي جات لتحميها، ولأنها تعلم أنه منذ القرن الخامس عشر قبل الميلاد كانت الدولة التي تملك سيناء تسيطر على مصر، سواء كانت هذه البولة شرقية أو غربية، وقد تم توجيه إنذار للسلطان حتى يسحب قواته خلال عشرة أيام ... وقد أذعن للإنذار قبل ساعة واحدة من انتهاء مدته.
وقد كتبت جريدة اللواء، - أكثر الصحف المصرية عداء (للإنجليز) - أن بريطانيا نفذت كل مطالب السلطان، وأنه تعطف بقبول رجاء بريطانيا، وأن تركيا حققت الكثير من المكاسب من وراء ذلك، وأن الصحافة في كل بلاد العالم قد خدعت فلم تدرك هذه الحقيقة، وقد أنعم السلطان برتبة الباشوية علي مصطفى كامل - محرر الجريدة - الذي يحظى بتأييد ألمانيا. وكان الجنود الأتراك أكثر أسفا لإقرار السلام. فقد كانت القوارب البريطانية تزودهم بالطعام في طابا، كما أن البدو لم يهاجموهم لأنهم لا يملكون ما يستحق النهب.