الشكر للشخصيات المحترمة المعروفة، ولا يتم الرد على الآخرين. فأصابتني الدهشة والفزع عندما أصدر إلى أمرا بأن يحظى الجميع بمستوى واحد من التشريف والتقدير. إن الفيلدمارشالات أتاس اعتادوا أن تنفذ أوامرهم بون نقاش، ولعل اللورد كيتشنر كان أكثرهم تشددا في هذا الصدد، وفي تلك الظروف أدركت أن أي تعليق من قبيل الدردشة، وخاصة دردشة المدنيين، سوف يبدو وكأنه اعتراض على رأي اللورد. وكنت أتطلع من شغلت منصب السكرتير الشرقي إلى أن أحصل على راتب الوظيفة، فخرجت متثاقلا من المكتب التنفيذ التعليمات، قائلا إن باستطاعتنا أن نقلل ما قد يترتب عليها من آثار، وما كدت أصل إلى عتبة باب المكتب حتى سألني أي أثار تقصد؟، قلت (پانستا) إن الفئة الأولى سوف تشعر بالأمانة عندما تتلقى ردودا مماثلة لما وصل إلى الفئة الثانية، وسوف تطالب الفئة الثانية بأن تعامل دائما على قدم المساواة مع الفئة الأولى، وأن الفئة الثالثة قد تستخدم اسم الورد الابتزاز الفلاحين الجهلة الأميين في الريف. ومرت لحظة صمت مخيفة كنت خلالها أفكر فيما إذا كان باستطاعتي أن أعود إلى لندن بالدرجة الأولى إذا طردت على الفور من العمل، وافقت على صوته الأمر: «باستطاعتك أن تفعل ما تراه مناسبا،، وخرجت بسرعة لأرسل الردود قبل أن يغير اللورد رأيه، وقد أعقب هذا اللقاء الأول قضاء ثلاث سنوات سعيدة ممتعة من المسئولية التي خصني بها اللورد مما يستحق الثناء، يحرص الكثير - وليس جميع - الرؤساء على مكافأة مروسيهم الناجحين في عملهم، ولكن لا يتوفر علم النفس عند الكثير منهم لتذكر الإنجازات الإيجابية لروسيهم عندما يقعون في الخطأ، وفوق ذلك كله كانت الثقة التي يمنحها اللورد من بعسل معه ثقة مطلقة لا حدود لها.
وخلال الأسبوع الأول من وصول كيتشنر إلى القاهرة، علمت من مصدر موثوق أن عددا من الموظفين الإنجليز سوف يقدمون استقالاتهم، كان بعضهم ممن يكرهون كيتشنر وبعضهم الآخر أجبروا على تقديم استقالاتهم، وعندما حذرت اللورد من ذلك (بدون ذكر أحد) فتح درجا من مكتبه، وقال لي: إن من الأفضل أن تذهب إلى النادي وتعلن للجميع أنني أعددت نموذجا موقعا لقبول الاستقالة لا ينقصه سوى كتابة اسم صاحبها لتصبح سارية المفعول». وقمت على الفور بنشر تلك المعلومة،