(المؤسسة الإمبراطورية التي تنتفع من كل أزمة) إلى وزارات الخارجية في بلادهم وإلى الصحف الكبرى في أوروبا، وفي الاستقبال الدورى التالي حضر اللورد كيتشنر بنفسه دون أي تأثير على مكانته، وكان ترتيبه الرسمي موضع اعتبار لكونه أحدث القناصل في مصر، مما بعث الارتياح عند الدول التي أثارها التصرف السابق
كان اللورد كيتشر سريع التغاضي عن المسائل غير المستساغة، كما لاحظنا عند حضور أكثر كبار موظفي الحكومة المصرية حملا للألقاب الفريق الجنرال الباريت السير يودولف فون سلاتين باشا حفل غداء بقصر الدوبارة، وقد جاء ليتحدث في أمر المعاش الذي يحصل عليه، وكان من الواضح أنه يرمي إلى شيء محيد عندما قال:
حسنا لورد كيتشنر، أخشى أن أكون قد فشلت في تحقيق نجاح مالي في حياتي،، فرد عليه اللورد قائلا: «إن كل من يعرفك - عزيزي سلاتين - لم يدر بخلده أبدا أنك تستطيع تحقيق ذلك، وهو رد يتسم بالتغاضي عن المغزى الذى رمي إليه سلاتين، وينم عن استقبال فاتر، فاستطرد سلاتين قائلا:. هاأنذا، بعد أن قضيت اثني عشر عاما أسيرا عند المهدي، عاريا، مقيدا بالسلاسل، بعدما أسرت في أثناء الخدمة. دون أن يدخل جيبي فرش واحد من مرتبي طوال تلك المدة،، فرد كيتشنر قائلا: احسنا سلاتين، إنك لا تستطيع القول إن النفقات التي لم تخرج من جيبك خلال تلك الفترة كانت باهظة، ثم شغل الحضور بعد ذلك في نقاش حول الطيران ومحصول القطن، ولكن من يرى أن اللورد عديم الإحساس، عليه أن يراه عندما وقف إلى جانب قبر صديقه الكابتن ماك موريو الذي أنقذ حياته بالقرب من سواكن عام 188
في غضون مايو 1913، جاني محرر روسي سابق لإحدى الصحف اللبرالية بسان بطرسبورج، وأخبرني أنه تلقى استدعاء للمثول أمام قنصل بلاده، وأنه يشك في أنه سوف يقبض عليه إذا استجاب للاستدعاء، فقد هاجم جواسيس القنصلية شقته، ووضعوا وثائق تدينه وقنابل بين أغراضه الشخصية لتجريمه. وكنا بالطبع لا نستطيع التدخل في عمل تقوم به القنصلية الروسية في مصر، ولكني أخبرت كيتشنر الذي قال لي بحزم إن كل ما أحتاجه هو أن تقول لهذا الروسي إنني طلبت منك إبلاغي على الفور بمغادرته للقنصلية، وكان يقصد بذلك أنه لديه ما يشغله، فلا يجب إزعاجه بمثل تلك الأمور، وأن على أن أتصرف بما أراه مناسبا، وقد نصحت الرجل