بالا بستجيب لدعوة التنصل إذا كان بريئا، عندئذ ستضطر القنصلية الروسية إلى تقديم دليل إدانته للسلطات المصرية فتكون هناك فرصة لفحصها بمعرفة السلطة القضائية، فإذا كان يخشى الإدانة فعليه أن يلجأ لمحام يساعده على عدم الوقوع في أيديهم بقدر الإمكان.
وكان كيتشنر حازما في عباراته، وإلى جانب ذلك كان لطيفا مجاملا، وحدث ذات مرة عندما أراد الخديو اتخاذ قرار واجب النفاذ باعتباره الحاكم الذي ينفذ إرادة سيده السلطان، قال كيتشنر: «إن وضعي الشخصي هنا شان بالقدر الكافي، ولا تستطيع حقيقة أن نحتمل وجود اثنين من الشواذ في هذا البلد .. وحدث في أثناء حفل راقص أقامه كيتشنر على شرف ولي عهد ألمانيا وزوجته، أن تودد الكونت هيرمان هتزفلت قنصل ألمانيا العام، إلى الآنسة فون ستام وصيفة الأميرة وخطبها فتلقى في اليوم التالي رسالة تهنئة من اللورد كيتشنر ومعها الوسادة التي كان جالسا عليها عندما عرض الزواج على الوصيفة.
وعندما جاء کامل باشا القبرصلى العجوز الذي كان صدرا أعظم أربع مرات في الدولة العثمانية، وعرف بدفاعه عن الصداقة التقليدية التركية - الإنجليزية، عندما جاء إلى مصر مطرودا من إستانبول بقرار من تركيا الفتاة، لم تعره الحكومة المصرية اهتماما، ولكن اللورد كيتشنر قام على الفور بزيارته في فندق سميراميس، وقد ذكره کامل باشا - بلغة إنجليزية فصيحة - بأنهما التقيا من قبل عندما كان كتشنر قنصلا البريطانيا في الأناضول، وكان كامل باشا واليا للإقليم، فرد كيتشنر الفيلد مارشال والقائد العام للقوات البريطانية في الهند سابقا بقوله: «نعم، ولكن سعادتكم حصلتم على ترقيات كبيرة سريعة، لقد كنت قنصلا عندئذ، وقضيت ثلاثين عاما حتى أصبح قنصلا عاما .. كان كامل باشا يقترب من التسعين من عمره، وكثيرا ما كان يقارن بمحمد على باشا الكبير مؤسس الأسرة الحاكمة في مصر الذي ولد في نفس السنة التي ولد فيها نابليون (عام 1799) ، وكان من الممتع رؤية وجهي كيتشنر وكامل، وسماع حديثهما، فهما يمثلان من بقى على قيد الحياة من نادي العظماء في الشرق الأدنى الصديق، حيث تلك التقاليد الحميمة والمشاعر والسياسات التي لا يفهمها إلا أولئك الذين قضوا العديد من السنوات في العمل من أجلها، وخلال تلك