الزيارة مر الملك جورج الخامس والملكة ماري عبر قناة السويس في طريقهما إلى الهي دربار بالهند، فوجهت الدعوة لكامل باشا اللقاء الملك چودج الخامس على ظهر اليخت. المدينة، حيث التقطت له صورة مع الملك، بينما كان الخديو وأخوه الأمير محمد على واللورد كيتشنر والسردار يقفون في الصف الخلفي، كان الملك يقف إلى جانب کامل باشا الصدر الأعظم، وأصر الملك على أن يجلس کامل باشا في المقعد المجاور لمقعد الملكة، فالتقدم في السن مازال موضع الاحترام في الشرق، وتلك اللفتة الملكية كانت مثار الإعجاب في مصر والسودان.
وعندما زار کامل باشا مصر بعد ذلك، قابلته مرة أخرى، وسعدت الاحظته الفرق في الطريقة التي استقبل بها هذا العام، فعندما كان من المتوقع أن يصبح صدرا أعظم في أي وقت، كانت الاستراحة الملكية تفتح له، ويمد له البساط الاحمر، وكان المحافظ والأمير حيدر، والندوب السامي العثماني يقفون في انتظاره على الرصيف.
كان كيتشنر خاليا من العيوب المشينة، ولم يكن حقودا، ولا مفرورا، ولكنه يمكن أن يكون فظا، فقد أعطاني - ذات صباح - خطابا تلقاه من مصطفى فهمي باشا رئيس الوزراء السابق يلتمس فيه تعيين صهره سعد زغلول باشا في منصب رئيس البعثة التعليمية في فرنسا الذي أصبح خاليا، ورغم حماس وأمانة زغلول، فقد كان إداريا صعبا، وعندما كان وزيرا للمعارف و كثيرا ما كان يستقبل الطلاب المطرودين متخطيا في ذلك نظار مدارسهم بل ووكيل الوزارة. كما كانت علاقته بزملائه سيئة، وقد سات علاقته - أيضا - بالخديو، وهو الآن متقاعد يعاني من القلق والضيق، وطلب مني اللورد كيتشنر أن أبدي رأيي في هذا الطلب، فلم أستطع إنكار تلك العيوب التي شابت أداء سعد زغلول، ولكني قلت إن حماس الباشا للشباب يجب ألا يحرمه من رعاية المبعوثين المصريين في فرنسا. ولكن اللورد كيتشنر قال:. إنه مثير المتاعب أكثر مما يجب، ويجب أن نبحث عن الأفضل،، وربما كان مصييا، ولكن تاريخ مصر الحديث ربما تغير كثيرا إذا كان سعد زغلول قد قضى سنواته الأخيرة في باريس وليس في القاهرة.