الصفحة 290 من 660

وقبل اللورد كيتشنر باقتراحي إسناد هذا المنصب إلى حسين رشدى باشا الذي كان في مركز يسمح له بالتخلص من الوزراء غير المرغوب فيهم، وانتهت الأزمة عندئذ. ولكن الحادث ترك عندي انطباعا بأنه قد جرح كبرياء اللورد كيتشنر الذي بدا وكأنه أخذ يطوف بمنصب رئاسة الوزراء، حاملا قبعته في يده، وسط الانتقادات الحادة، والظروف الصعبة، واعتراض غير الراغبين من المرشحين للمنصب، وهي تجرية تعلمت منها الكثير في المناسبات التالية.

ولا يجب أن ننسي عند الإشارة إلى هذه الأزمة الوزارية، أن الشغل الشاغل الثلاثة من المعتمدين البريطانيين الذين عملوا في مصر فيما بين 1892 و 1919 هو

موقف الخديو عباس حلمي الثاني، سابع الحكام من أسرة محمد علي، والخديو الثالث والأخير الذي تولى حكم مصر، وكان عباس حلمي سيئ الحظ من نواح عدة: منها عدم تحرى الدقة في اختيار حاشيته، فلم يكن هناك مناص من نسبة فسادهم إلى سيدهم، ودفعوه بحكمة تأثيرهم عليه إلى اتخاذ مواقف ناجمة عن سوء الرأي، مثل منع بنك درسدن حق شراء خط السكك الحديدية الممتد من الإسكندرية إلى الغرب ضاربا عرض الحائط بتحذير تلقاه من اللورد كيتشنر والإنذار الذي تلقاه من حكومة صاحب الجلالة (البريطانية) ، وقيل إن ألقاب الباكوية والباشوية وكذلك الأوسمة والنياشين الرفيعة كانت تسوق بين أعيان الريف وأحيانا تتم المزايدة عليها بمعرفة رجال البلاط (دون أن تعود على سيدهم فائدة من ذلك) ، الذين كانوا ينفقون ببذخ في بارات سفنكس وسيلندد

وقام الخديو بإجراء حديث مع صحفي فرنسي لا تكف صحيفته عن كيل الشتائم اللورد كينشئر والوزراء، وكان تأثير ذلك سيئا على الجماهير التي لم تكن تعلم أن حكامها يتمتعون بميزة إدارة الخد الآخر، ولو كانت تلك الجريدة مصرية لتم إيقافها على الفور منذ زمن بعيد، وذلك بسبب الامتيازات الأجنبية

وكان هذا العداء المستمر محرجا للوزراء المصريين على وجه الخصوص الذين تحددت درجة رضا السراي عنهم على ضوء قربهم أو بعدهم من دار المعتمد البريطاني. غير أنني أعتقد - رغم ذلك - أن الصعوبات التي واجهت الخديو لم تلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت