حلا عاد، فقد كانت يد كرومر قوية، ولعل الموقف كان يختلف لو كان المعتمد البريطاني عندئذ شابا متحمسا عند تولى هذا الأمير العطل من الخبرة عرش بلاده. كما نال عباس حلمي على يد كيتشنر في الماضي الإهانات عند الاحتكاك به، ولا يوجد إلا القليل من المصريين الذين يرون توسيع صلاحيات القصر على نقيض ما تتجه إليه دار المعتمد البريطاني متسائلين عن الدعاوى البريطانية التي يمتلكها الخديو تجاه قصر الدوبارة، فقد كان يعلم تماما أن الأمور التي تؤثر على سمعته يتم الحديث عنها من وراء ظهره بين الأجانب والمصريين، وكان يرد دائما على تلك الشائعات المبالغ فيها بطريقة لا تتناسب مع مكانة الأمراء. ترى ما حجم الحقيقة فبما قد يسميه ملك دستودي أوروبي؟ وكم يكون نصيب الحاكم الشرقي في بلد خاضع للاحتلال من تلك الشائعات؟ ولما كان عباس حلمي محروما مما يراه السلطات الشرعية لحاكم مصر، حاول عباس أن يستبدل بها نفوا بالعمل على إثارة المصريين والأتراك والإنجليز ضد بعضهم البعض، الكبار والصغار، منهم على السواء، وأدت هذه السياسة إلى فقدانه ثقة الجميع، وتعرضه لمحاولة اغتيال في منتصف 1914، وقبيل نهاية العام، كلفته هذه السياسة عرشه.
وفي ذلك الوقت تقريبا، واجهت محنة كان من الممكن أن تثير مخاوفي للمرة الرابعة، لو كان رئيسي رجلا شريرا، فعندما كنا نسير في حفل غداء قال لى اللورد كيتشنر:"ماذا فعلت بالجنيهات الثلاثمائة،، فعبرت عن عدم فهمي لما يقصد، فضحك رقص على ما يلي: قد اشترى عبد الرحيم القناوي أربعة فدادين من الأرض بالمكس قرب الإسكندرية، واضطر لفقدها نتيجة حكم استئناف قضي بأن الأرض ملك للدولة. ولكن صديقه خليل السيد - سمسار قاهري - طيب خاطره، وقال له إنه يعرف و شخصا، بدار المعتمد البريطاني يستطيع أن يؤثر على اللورد كيتشنر لإلغاء الحكم، مؤكدا له أن الوقت يعني المال عند السكرتير الشرقي، والمال الوفير حتي بصل جانب منه إلى المستوى الأعلى، واستطاع عبد الرحيم القناوي أن يدبر مائة جنيه ثم ما لبث أن ضاعفها مثنى وثلاث دون أن يرى نتيجة إيجابية، ولما ساورته الشكوك طلب مقابلة المستر ستورس شخصيا، باعتباره أيسر الطرق لنيل بغيته، وأسهلها للتعبير عن امتنانه، فيذهب المستر ستورس إلى عبد الرحيم في المكس ليتفق معه على الشروط،"