وحضر في الموعد رجل أبيض الشعر يضع على عينيه نظارة سوداء ويتحدث العربية بلكنة إنجليزية لتناول العشاء مع عبد الرحيم، وتم كل شيء بنجاح فقبل المستر ستورس من مضيفه رزمة من الأوراق المالية و لم تكن له، يسها في جيبه دون أن يعد النقود، وحصل لنفسه على قطعتين من السجاد الشرقي وغزال. -
وخلال أربعة شهور اتصل النصاب (وكان يدعى مصطفى كامل أفندي) بعبد الرحيم ليصل بالمبلغ إلى 160 جنيها، دون أن يتحقق شيء. ودعاه خليل إلى الحضور إلى قصر الدوبارة لمقابلة ستورس، وبينما كان ينتظر عند الباب بصحبة أحدالقواسين (الذي كان ضالا في الاحتيال) وصل المستر ستورس، في سيارة كبيرة، واقتنع عبد الرحيم أن الأمور تسير على ما يرام، ولما نفد صبر الرجل وساوره الشك أنه وقع ضحية بعض المحتالين، قام بإبلاغ البوليس الذي ألقي القبض على المحتالين الأربعة بأحد المقاهي بينما كانوا يدبرون المزيد من الخطوات التي تتخذ مع الضحية.
وكان اللورد كيتشنر مسرورا من الطريقة التي تكلم بها. السكرتير الشرقي، المزعوم العربية بلكنة إنجليزية والشكل الذي بدا به ذلك المحتال.
وأخيرا نشرته الإجبشيان جازيت، القصة قائلة: إن مغامرات و المستر ستورس، المزعوم الذي تقمص شخصية السكرتير الشرقي أثارت الكثير من الاهتمام .. فالسكرتير الشرقي لا يختلط عادة بالناس ولا يعرفه إلا من يرتادون الحفلات الرسمية ..
وكانت أخر مرة ورد فيها اسم السكرتير الشرقي بالصحف عام 1901 عندما هاجم الكابتن چوري نلكن قالدبرج - وهو يهودي روماني، خدم في جيش الأرجنتين ويحمل جنسية أمريكية واسما سويديا بنتمي إلى الكنيسة الأرثوذكسية - هاجم الورد کرومر على صفحات الجريدة الفرنسية التي كان يصدرها في القاهرة، واتهم المستر ماري بويل (السكرتير الشرقي للورد کرومر) والقنصل العام ببرلين، بتقاضي عشرة ألاف جنيه على سبيل الرشوة من الأميرة صالحة، كما اتهم کارتو دي فيار المحامي بتحقيق منفعة لنفسه من وراء هذه السيدة، وأثارت القصة اهتماما كبيرا عندئذ.