وتضخمت الشائعات وتشعبت، وهكذا يجد الناس في مصر اهتماما بعسل السكرتير الشرقي دائما.
وبعد إبرام الوفاق الودي عام 1904، لم تكن الدول الأوروبية الأخرى ممثلة في مصر بمثل المستوى الجذاب المتميز الذي مثلت به ألمانيا، سواء عند وجود الكونت برنستروف قنصلا عاما، أو الأمير سلمان هتزشيلد، أو العالم القدير الهر شون ميکويل الذي كان قنصلا عاما قبل الحرب مباشرة، ولكن نشاطهم كان اجتماعيا وليس سياسيا، وكان الغازي مختار باشا - المندوب السامي الثاني العتيد - قد أعلن عام 1900 أنه، أن يكون من الصعب علينا إخراج الإنجليز من مصر باستخدام قوات الجيش العثماني الموجودة في سوريا ومساندة الألمان، وفي السنة نفسها، لاحظ فيليب جريفز وجود أنشطة غير رسمية يقوم بها ميستر باشا ومعاونوه الألمان عند مسح واستكمال خط سكك حديد الحجاز حتى المدينة المنورة.
وفي عام 1900 نظم البارون أوبنهايم (المعروف لنا بكونه جاسوس القيصر) حفل استقبال في برلين لمصطفي كامل باشا زعيم الحزب الوطني، كما كان أيضا على اتصال مباشر مع الغازي مختار باشا، وكان معروفا بالحرص الدائم على تذكير الصحافة المتطرفة بالأكنوية القائلة إن الإسلام مهدد من جانب أوروبا، وإن بريطانيا وفرنسا تتزعمان الحركات المعادية للإسلام، وإن السلطان هو الأمل الباقي للمسلمين، وإن ألمانيا صديقة السلطان، ولذلك فهي الدولة الأوروبية الوحيدة التي تحترم الإسلام وتقدره، وكان، جاسوس القيصر، يعمل سكرتيرا شرقيا بالقنصلية الألمانية بالقاهرة، وكان يوصف بأنه «من غير الرسميين، رغم تمتعه بالمزايا التي يحظى بها الدبلوماسيون، وكان معنيا بالآثار وإن لم يكن متبحرا في العلم بها.
وعندما خلف جورست کرومر في منصبه، صرح دبلوماسي ألماني في برلين بأن البارون أوبنهايم لم يكن سعيدا في القاهرة؛ لأن السلطات البريطانية في القاهرة لم تعطه الاهتمام الذي كان يتمتع به من قبل، ففي الأيام السالفة كان الورد کرومر يتتر بمقابلات أوبنهايم مع مصطفي کامل باشا، وينشر سعاة البريد حول بيته لمراقبته. بينما الأن يتعرض للسخرية من جان جورست، وفي عام 1907 حصل