الحجر الصحي، مع الإنعام على الدكتور بروفر بوسام، ولكن القنصل الألماني رفض كل تلك المقترحات على أساس أن المناصب المعروضة لا تتساوى مع منصب مدير دار الكتب الخديوية، وأعلنوا أن الدكتور بروفر ليس له اهتمام بالسياسة، ولكنه معني بالثقافة والآداب الشرقية، ولكن يبدو أن الجامعات المتحدة في ألمانيا لا تستطيع أن تخرج بديلا له، وقد أعطى المنصب في النهاية لأحمد لطفي بك السيد، وهو مصري مسلم. وعندما قامت الحرب، وشنت الحملة التركية - الألمانية على قناة السويس في العام التالي، كان الدكتور كورت بروفر يعمل مديرا للمخابرات السياسية والخدمة السرية الألمانية، متخذا من القدس مركزا له.
وفي أبريل 1914 تمت زيارة مهمة للقاهرة، تحدد بناء عليها مصير الشرق الأبني والأوسط، ولم يتم بعد حصر نتائجها الكاملة، وأعني بذلك زيارة الأمير عبد الله الابن الثاني الشريف مكة، قادما من إستانبول، ضيفا على الخديو، حيث استقبله اللورد كيتشنر. وبدا أن لديه ما يريد قوله، ولكن لم يصل بعد إلى نقطة البوح بما يريد، كما أننا علمنا من سفارتنا بإستانبول أن مثل تلك المقابلات تغضب الباب العالي الذي يشك دائما في مؤامرات العرب في الحجاز وسوريا، ولذلك لم يلتق اللورد كيتشنر عبدالله مرة أخرى، ولكن بعد قليل استدعاني عبد الله للقائه (2) . فقمت بزيارته في قصر عابدين، وقضيت ساعتين منبهرا بما نتج عنها من ارتباط بيننا تزايد مع الأيام، وأدهشتني قوة حافظة عبد الله المعلقات السبع، درر العصر الجاهلي، وشعر عنترة بن شداد، وقد استهلكنا خلال اللقاء نصف صندوق من قهوة الخديو، وتشعب الحديث في دروب حساسة حتى وجدت نفسي في موقف يصعب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) سجل كينشئر ما جاء في الزيارة في خطاب خاص أرسله إلى الخارجية البريطانية بتاريخ 21 أبريل 1914، جاء فيه؛
و أرسل الشريف عبد الله في طلب ستورس، الذي أبلف (بناء على تعليماني) أن عرب الحجاز. لا ينبغي أن يعولوا كثيرا على أن يلقوا تشجيعا من جانبنا، وأن كل ما نهتم به في الجزيرة العربية هو راحة وسلامة الحجاج الهنود هه، وقد بدا الشريف مستاء من نتيجة زيارته لإستانبول، ومن إصرار الحكومة التركية على مد السكك الحديدية إلى مكة، مما يسبب - في رأيه - دمارا اقتصاديا العرب الذين يعتمون على قوافل الإبل، وسوف نتابع التطورات في جزيرة العرب: إذ يبدو أنها ستكون ذات أهمية .. >
و 15