الدفاع عنه أمام عبد الله، عندما سألني عما إذا كانت بريطانيا العظمى تقبل أن تهدي الشريف مكة بستة أو حتى نصف لستة من المدافع الآلية؟ وعندما سألت عن الغرض الذي ستستخدم فيه، أجاب بأنه الدفاع، وأكد بوضوح أن الدفاع قد يكون ضد هجوم الأتراك (3) . ولم أكن في حاجة إلى تعليمات خاصة لكي أقول له إننا لا نعطي السلاح ليستخدم ضد الدول الصديقة. ولم يكن عبدالله يتوقع إجابة أخرى، وافترقنا كصديقين
وقد غادر كيتشنر مصر في 18 يونيو 1914 لقضاء إجازته الأخيرة.
وذات مرة، على متن الباخرة، حلوان، التابعة لشركة أوستربان لويد، أطلعني كيتشنر على برقية شفرية - بعد تردد غير عادي - تلقاها من رئيس الوزراء، يقترح عليه تقديم اسمه إلى جلالة الملك لمنحه لقب إيرل Earl ، وقال لي إنه قرر أن يسمي نفسه
إيرل بروم Earl of Broome ، نسبة إلى بروم بارك حيث تقع ضيعته في كتب. وسألني عن رأيي في ذلك، فقلت إن هناك لورد بروجام Lord Brougham الذي ينطق القبه بنفس الطريقة، وحتى إذا لم يكن هناك اسم شبيه، فإن اختفاء لقب كيتشنر أوف خرطوم يعني خسارة لأحد أعمدة الإمبراطورية البريطانية , فقال إنه كان مخطئا. ولكني علمت فيما بعد أن الاقتراح رفض.
وقد استقبلني - فيما بعد - بمنزله في بروم، حيث قضيت فترة بعد الظهر كلها معه، وقد باع لي بكل شنونه الخاصة الاقتصادية والصحية وغيرها، وكان لا يزال مقيما في بيت الوكيل لحين الانتهاء من إعداد منزله الذي لم يعش لينام فيه ليلة واحدة، وهو المكان الذي كان دائما موضع اعتزازه، ولم أزر مقره في لندن إلا عندما كان يستدعينى للقائه، فقد كان يحملني بالعديد من الرسائل ويطلب مني أن أخلصه منها. وكان من عيوبه عدم إدراك ما يثيره إهمال الرؤساء (من جانبه) من ضيق لهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(3) كانت هناك شائعات عن وجود قطيعة بين الشريف حسين والى الحجاز التركي، وأن العرب كانوا يخلقون دائما الطريق بين جدة ومكة,