الصفحة 316 من 660

دورهم أمام المرحاض كل صباح، وصحبتنا الطرادة مونماوث إلى جبل طارق، الترافقنا طرادة أخرى من هناك، وقبل أن نصل إلى مصر بوقت طويل، تلقينا أخبار الهجوم على البوسفور.

وقد وقفنا بضع ساعات في بلايموث التي بدت أسهل موقع في العالم يمكن أن يقع في يد بحرية أجنبية، إذا قدر لها أن تبقى حتى تصبح في مجال تلك البحرية. وكانت تصاحبنا الطرادة مولتان لحراسة الموظفين (الإنجليز) المتجهين إلى مصر، وحملت الباخرة الجنرال ونجت حاکم عام السودان، وسكرتيره الكابتن سايمز الذي سيصبح حاكما عاما فيما بعد، والكابتن کلايتون الذي سوف يصبح من أبرز الشخصيات المعروفة في الشرق الأدنى. كما كان على متن الباخرة الأمير چورچ - الملك الحالي لليونان - وعمه الأمير کريستوفر الذي كان عضوا في فريقنا لحفلات اليخوت، وكان يجيد العزف على البيانو.

وكان منظر جبل طارق في العاشرة مساء بدينا، يعد أكثر المواقع جما، وعندما وصلنا عند الغروب أحاطت بنا ستة من قوارب الطوربيد وكذلك الغواصات التي بدت كالدرافيل بجوار الباخرة، وكان السكون مخيما على الميناء، وأضواء سبتة تلوح من بعيد عبر المضيق، وهناك 56 سفينة راسية خارج الميناء تتبادل الإشارات الضوئية مع بعضها البعض، وكانت الأمواج الفضية تمرح في البحر يبدو رذاذها في الضوء كحبات اللؤلؤ، وإلى جانب الباخرة كانت الأنوار الكاشفة الثابتة تضي، جانب صخرة جبل طارق؛ فكان المنظر كله مؤثرا في النفس.

وفي بورسعيد، عندما اكتشفت شخصية الأمير جورج وصل الخبر إلى كل بقال وخضرى في المدينة، خرج اثنا عشر ألفا من اليونانيين، مقوا الشوارع المحيطة بالميناء لتحية. وريث العرش و اليوناني.

وكان تشيتهام - مستشار دار المعتمد البريطاني - القائم بعمل اللورد كيتشنر والمعروف بحسن تصرفه خلال الأزمة، قد عاد من المقر الصيفي بالإسكندرية، لنجد أنفسنا غارقين في العمل بالقاهرة، وحتى تظل متابعين لعملنا، في وقت لم يكف فيه الهاتف عن الرنين، كنا ننام في الشرفة الكبيرة المطلة على النيل في قصر الدوبارة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت