الصفحة 318 من 660

: فكنت ترى فراشي وفراش كل من تشيتهام، وكريج، وكلينج، وجون سيسل، وجريج

تتألق فوقها النجوم، وكان العيب الوحيد في هذا المكان هو وقوعه على النيل حيث يصبح الهواء مثقلا بالرطوبة عند الفجر حتى إننا كنا نجد ملابسنا مبللة بالندى عند الصباح.

وكان من أهم واجباتي أن أعرف كل ما يقوله المصريون والأجانب، وما يفكرون فيه ويشعرون به، وكذلك ردود الأفعال عندهم، وقد تم تقديرها بمعرفة مجموعة متنوعة من الأقسام المدنية والعسكرية المعنية، المتناقضة أحيانا ..

وفي المساء كنت ألتقى أولئك الأشخاص الذين تكفي رداية سمعتهم لتحول دون دخولهم قصر الدوبارة أو غيره من الأماكن في ضوء النهار. كان هؤلاء يحملون إلى كل أنواع المعلومات من التتبع الحقيقي لمؤامرة تركية - ألمانية إلى التحذير من شخص غير محدد الاسم يدعو مظهره إلى الريبة، وعندما يتم بحث الأمر يتضح أنهم بعض أفراد ينتمون إلى جهة سياسية ما، أو يتضح - على أسوأ الأحوال - أنهم من البوليس السري.

قمت بتجميع بعض المقالات والقصاصات من التايمز والصحافة العربية، ثم أرسلت عملائي مساء يجوبون الأسواق والمقاهي ليجمعوا تعليقات الناس على تلك المقالات التي كانت تحمل عادة توقيعات مثل: مسلم مستقل، أو «وطني» أو «ساکن النيل، فيعودون إلى بكم كبير من التعليقات، وكان من بين تلك المقالات السخيفة للغاية هي تلك التي كتبها من جعلتهم مهارتهم يصدقون حقيقة عظمتنا، حتى إن كاتبا عقد مقارنة بين كيتشنر والخليفة أبي بكر الصديق.

وفي هذا الجانب الصحفي من عملى، أتيحت لي الفرصة لاتبين التأثير الضار المدمر للبعد، سواء كان بعدا زمنيا أو مكانيا، فقد تلقت دار المعتمد على الفور نبا ثورة مارتز بجنوب أفريقيا (على سبيل المثال) وحذرت الجميع لإبقاء الأمر سرا. فلا تسرب الأخبار حتى لا تثير الفظائع التي ارتكبت الرعب، ولم تكن تلك الفظائع ذات أهمية عند الحلفاء بقدر ما أثار مخاوفهم انضمام تركيا إلى دول الوسط. إن المدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت