الصفحة 320 من 660

الزملي معيار طبيعي لوضع حدود لكل الأمور، والأخبار المثيرة يبقى لها بريقها بعدما يزيد على الشهر أو عبر الكرة الأرضية

كان التخلص من رعايا الأعداء أقل حساسية وأكثر صعوية، فلا يمكن أن يصدق أحد أن الوزير النمساوي والقائم بالأعمال الألماني كانا (في 4 أغسطس) لايزلان يعملان ضدنا بنشاط.

تقرر اعتقال الكثير من الألمان وبعض النمساويين، ولكن كان هناك أفراد - يحملون الجنسية النمساوية خاصة - من إستانبول وأزمير حصل أجدادهم أو أباؤهم على الجنسية النمساوية لما توفره لهم من حماية، وكان بعضهم قد تعلم في إنجلترا ويؤيدون تماما موقف الحلفاء، وبدا من الخطا سياسيا واقتصاديا تطبيق قرار الاعتقال على الجميع ألبا دون تمييز، وقد تدخلت شخصيا في بعض الحالات التي لم يحدث منها ما يجعلني أندم - فيما بعد - على ذلك، وقد تلقيت خطابا من مدير البريد البريطاني بشكرني على إنقاذ جولد شتين من الاعتقال، ويصفه بأنه من أهم وأكفأ العاملين في إدارته.

وقد فقد جميع رعايا الأعداء وظائفهم بالحكومة المصرية، كما صودرت محلاتهم وممتلكاتهم، وهو تصرف حتى أدى إلى تحطيم معظمهم، ولكن الأعمال المالية والتجارية البريطانية لم تكن على درجة من سرعة الحركة تمكنها من الاستفادة من وراء تصفية مصالح الأعداء في مصر.

لذلك دعوت فيليب جريفز أن يكتب في التايمز وغيرها من الدوريات التجارية داعيا، قارعا طبول التنبيه لتجارنا الجامدين حتى يدب فيهم نوع من الحياة، فقد تبين أن الشركات النمساوية والألمانية تفوق طاقتهم، ومازال الأمر كذلك حتى الآن حتى في المجالات التي كنت أظن أننا تفوقنا فيها، وكان من المبادئ المتقبلة - بدرجة ما - في القاهرة، أن تكون محلات الخياطة، والخريوات، والبقالة، والتصوير، وصالات الشاي في يد الألمان تحت الحماية البريطانية الفعلية، رغم أنه يبدو للمراقب الخارجي أن بيع الكتب الإنجليزية وإدارة أماكن ممارسة عادة إنجليزية (تناول الشاي) في الساعة الخامسة بعد الظهر لابد أن يقوم بها الإنجليز. والآن بعد تصفية تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت