الصفحة 322 من 660

المنافسة تماما، إذ أغلقت مكتبة دايمر، ومنعت صالات الشاي ومحلات التصوير الألمانية من العمل، لم يقم أحد بمحاولة الحلول محلهم، وجمع الأموال الجاهزة للإنفاق، وقد شكا إلى الكثير من المصريين أنهم لا يستطيعون تناول كوب من الشاي في محل إنجليزي. وقد شعرت شخصيا بالخجل لقيامنا ببيع الكتب البيضاء المتنوعة والنشرات التي كنا نصدرها خلال الحرب من خلال وكلاء فرنسيين أو يونانيين أو إيطاليين. وكذلك عندما علمت من موظفي الحكومة المصرية أن عطاءات الملابس والألات لا ترسو على شركات إنجليزية إلا نادرا.

وكانت مكتبة دايمر - سالفة الذكر - بالقرب من فندق شبرد مثالا حيا لذلك التهاون، فقد كانت المكتبة تحتل موقعا رئيسيا يؤهلها لإدارة وكالة دعاية، إضافة إلى كونها عملا تجاريا مريحا، ولكن لم تبد أي مصلحة أو أفراد في مصر أو إنجلترا اهتماما بها، رغم أن القيمة التي عرفت لبيع رصيد المكتبة وترخيصه كانت في حدود الألفي جنيه، حتى اللورد نورتکليف أبدى أسف - عندما رأي حماسي لذلك - لأنه لا يستطيع قبول اقتراح إقامة و نادي التايمز للكتب بالقاهرة،، وانتقلت المكتبة إلى ملكية مستثمر يوناني هوه ليفاداس ...

تفدت نقود عبد الرحيم الدمرداش باشا في باريس، ولما كانت معظم أرصدته في بنك ألماني (رغم تحذيري له بخطورة ذلك قبل سنوات) فقد ظن أنه عند عودته إلى مصر يستطيع بيع بعض من أطبائه بثمن بخس ليواصل متابعة حباته، ولكن زوجته قالت له، وهي تسحب حقيبة ثقيلة مملوءة بالمال من تحت البلاط، مل تصور برما ماذا تفعل بالنقود التي كانت تلح في طلبها منه؟ وتناول الرجل حقيبة النقود، وأحصى ما بها ليجد المبلغ 100 جنيه.

لقد ذكرت أن شغلنا الشاغل كان التهديد التركي لقناة السويس لا لما قد يترتب عليه من آثار عسكرية، ولكن لما قد يكون له من أثر على مصر المسلمة، فقد كانت كل المؤشرات الواردة في الرسائل التي اعترضنا طريقها، وفي الصحافة التركية تشير إلى الحرب، ونشرت جريدة العدل، - وهي الصحيفة العربية الوحيدة التي تصدر في إستانبول - في العاشر من أغسطس مقالا جاء فيه: «مصر العزيزة، أرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت