الصفحة 326 من 660

وكان مما يلفت النظر في التيار المعارض للإنجليز هو حلته في أوساط الطبقة الوسطى المحلية من الأتراك والجراكسة والمحامين والصحفيين المتطرفين، وانتقلت عن طريقهم إلى الآخرين الفكرة القائلة بأن لمصر مصلحة في انتصار الألمان، وقدمت ألمانيا باعتبارها الدولة الكبرى صديقة الإسلام التي لم تستول على أي بلد إسلامي، وتمت الإشارة دائما بكثير من المبالغة إلى اللفتة النبيلة للقيصر الألماني عند زيارته للشام وإهدائه لتركيا سفينتين حربيتين بدلا من السفينتين اللتين استولى عليها الإنجليز في وقت كانت الدولة العثمانية في أمس الحاجة إليها (ولم يتم وضع حد لهذه الدعاية إلا بعد إبعاد النمساويين والأمان الرسميين وغير الرسميين من مصر) .

وأشيع أنه في حالة انتصار الحلفاء، سوف تحتل روسيا إستانبول، وأن هناك برقيات إنجليزية وفرنسية تشير إلى أن نصف الأسطول البريطاني قد أغرق، وأن الألمان اجتاحوا باريس، وأنهم بعد الانتصار على الإنجليز سوف يحررين مصر من الوجود البريطاني لتعود إلى السيادة التركية، ومعنى ذلك أن البلد سيحكم بالأسلوب القديم عن طريق الباشا وبطانته، أو تمثل مصر في البرلمان التركي بعدد من النواب المصريين ويتولى البرلمان إدارة الولايات الباقية من الإمبراطورية العثمانية.

وزعم بعض كبار المصريين ممن كانت لهم علاقة بإستانبول من الطبقة العليا أنهم سمعوا أن تأكيدات قدمتها حكومة جلالة الملك إلى الباب العالي بأن الوضع الحالي لمصر لن يتغير طالما بقيت تركيا هادئة. ولما كان من المفترض في جميع الأوساط الدولية أن يعلن ضم مصر إلى الإمبراطورية البريطانية أو فرض الحماية عليها في المستقبل القريب، فقد أثارت هذه التأكيدات بعض الدهشة والارتباك، وصدرت إشارات واضحة إلى أن تغييرا لابد أن يدخل على النظام، يراعى فيه الإبقاء على وضع الاحتلال دون المساس بإحساس المصريين. بكيانهم الوطني، ولكنه قد لا يلقى الترحيب. وأشير إلى أن نقل السيادة من السلطان إلى جلالة ملك بريطانيا مع ضمان الاستقلال الذاتي، لمصر، أو الاستقلال، مع إلغاء الامتيازات الأجنبية، قد يؤدي إلى إراحة ض مائر الموالين لتركيا، ويركز التطلعات الوطنية محليا. ويؤدي إلى تلاشي التحمس للجامعة الإسلامية، وكانت الرغبة في إيجاد من بتحمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت