الصفحة 330 من 660

واستمرت تركيا في إزعاجنا بحشد أعداد كبيرة من قواتها على مسافة بعيدة نوعا ما عن حدودنا في سيناء حتى تنفي عن نفسها تهمة اعتزام العدوان. وكانت السلطات العسكرية ترى أن الهجوم البري عبر سيناء عمل مقضي عليه بالفشل، ولكن الكثير من الشوام والعرب والتقدميين عامة كانوا يعلقون الأمال على أن ذلك الهجوم سوف يتم، وأنه سوف يقود إلى بداية تفكك الإمبراطورية العثمانية، وبدأت الأموال تتدفق تدريجيا على «صندوق أمير ويلز، بعد ثلاثة أسابيع من تلقى الأخبار المشجعة، لأنه رغم عدم وجود ما يدعو المصريين إلى كراهية ألمانيا وبغض الأتراك، فإنهم كانوا لا يزالون مبهورين ومخدوعين بالدعاء و للحاج محمد غليوم، (القيصر وليم - قيصر المانيا) على منابر المساجد بالشام، حتى إن موقفهم اتسم بالحرص على عدم إظهار الميل تماما لنا، تحسبا للظروف في حالة تحول الأمور الغير مصلحتنا، وقد سارت القوات الهندية عبر شوارع القاهرة، وقد رأى البعض أنهم يفتقرون إلى وسامة الترك، ولكني أراهم على درجة عالية من الانضباط، وظن المصريون أن الجنود الأسيويين الأخرين يابانيون يرتدون الزي العسكري البريطاني، ولم أبذل جهدا لنفي الشائعة؛ لأن المصريين لديهم إعجاب شديد باليابانيين ويعتبرين أن معاداتهم لروسيا فاتحة النهضة العامة في الشرق (2) .

وعندما أماطت تركيا اللثام عند نهاية أكتوبر، وجاء تفجر التوتر مبلا الارتياحنا، فقد علمنا أن ألفين من البدو المسلحين قد عبروا حدود سيناء واحتلوا الآبار على مسافة عشرين مبلا داخل سيناء، وتلقت لندن برقية مفادها أن قوارب الطوربيد التركية أغرقت عبارة روسية في ميناء أوديسا، وبذلك أصبح عدم وقوع الحرب بعد ساعات أمرا مستحيلا: لأن الأتراك لن يوقفوا البحرية الألمانية والبعثة العسكرية الألمانية عن تطوير الموقف، وهم الذين علقوا كل أمالهم عليهم، وأصبح الصدام العثماني - الروسي معروفا في مصر بسبب بعض الإهمال من جانب الرقابة على

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(2) کان وصول القوات الهندية موضع ترحيب، ولكن رجال الحزب الوطني المصريين زعموا أن الإنجليز يقولون الهنود الحمير، وأنهم لن يقبلوا الاشتراك في القتال، وكان الهنود - من ناحية أخرى - يحتقرين المصريين، ويعتقدون أن المصريين ليست لديهم تقاليد يتمسكون بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت