الصحف، التي سمحت بنشر برقية لرويتر وردت إلى بورسعيد، رغم أن لديهم تعليمات بعدم نشر البرقيات التي وصلت إلى القاهرة والإسكندرية.
ونتيجة لذلك لقيت سي جارا من التساؤلات حول وضع هذا البلد (مصر) ، فالذين تجرى الدماء التركية في عروقهم كانوا في وضع صعب حساس (3) . فمشاركة الجيش المصري في الحرب التركية - الإنجليزية بعد صدمة للتقاليد التي تربوا عليها. وقد جامني ذات صباح (على سبيل المثال) جعفر بك والى، وهو جرکسي، وکيل وزارة الداخلية، وأخبرني صراحة أن الأخبار سييت له الضيق مما دعاه الحضور إلى للاطمئنان، ولما كان هناك 120 بدوا ينتظرون مقابلة الجنرال مکسويل لهم (وكان على الترجمة له) فقد كان حضور جعفر والي في الوقت غير المناسب. وقد دعوت ذات مساء حسين رشدى باشا رئيس الوزراء وعدلي يكن باشا وزير الخارجية لتناول العشاء معي، فوجدتهما يعانيان التوتر، وهددا بالاستقالة إذا لم يكن لدينا القدرة على أن نقدم لهم بعض التنازلات على طريق الحكم الذاتي أو «الإدارة الذاتية ليقدموها لبلادهم في حالة إعلاننا الحماية على مصر، وقد تنبأت بهذا الطلب بعد أسبوع من عودتي من الإجازة، ويسعدني أن أقول إنني أرسلت بهذا التنبؤ إلى الخارجية في مذكرة تصف الأوضاع في مصر، غير أن شيئا لم يتم خلال شهرين منذ أرسلت النكرة، وها نحن الأن نواجه أزمة، وإن لم يكن من العسير أن نجد من يتولى الوزارة أو رئاسة الوزراء (وكان حشمت باشا مستعدا لذلك) ولكننا لا نستطيع التأكد من قدرة من نختارهم لهذه المناصب على نيل احترام المصريين، والفوز بثقة البلاد.
ولم تكن مصر هي البلد المسلم الوحيد الذي أصابه الحرج من هذا الموقف، فقد أبلغني صديق تونسي أنه قد طلب من القنصل العام الألماني أن يغادر تونس عند بداية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(3) كانت البيانات التي يصدرها قائد الجيش الرابع الترکي توزع سرا في مصر، وتضمنت فتوي شيخ الإسلام بإستانبول ببيح فيها للمسلمين الذين ينتمون إلى بلاد تحارب بلازا إسلامية، أن يحاربوا ضد قوات بلادهم لمنعهم من الاعتداء على إخوانهم المسلمين حتى لو استشهدوا في سبيل ذلك، فإن مصيرهم الجنة.