مجال خبرته، وكأنه كان يريد أن ينكر وزارتي الخارجية والمستعمرات بمجال - تخصصه، وفي محاولة لتحقيق شيء إيجابي يشفع له عند تحديد موقع عمله الجديده أقنع السير بيرسي كوكس (المندوب السامي في العراق) برغبته في القيام بمهمة وساطة بين عبد العزيز بن سعود والشريف حسين بن علي، واختار اذلك شهر يونيو للقيام برحلة مع إحدى القوافل إلى بريدة للقاء ابن سعود، ثم يخترق نجد إلى الحجاز اللقاء الشريف حسين، واستطاع بيرسي کوکس أن يحصل على موافقة ونجت - المندوب السامي في مصر - ورئيس ستورس على القيام بهذه المهمة، التي ربما يكون قد وافق الأخير عليها ليقينه من فشلها، فما لم يكن يعرفه ستورس أن رجال و المكتب العربي،، ومعهم رجال حكومة الهند، كانوا يدخرون ابن سعود لاستخدامه ضد الحسين بعدما تنتهي الحاجة إليه عندما تجتاح القوات البريطانية الشام، ويصبح الخطر التركي في خبر كان، ولما كانت مطالب الحسين السياسية مثارا لقلق بريطانيا، وتتعارض مع الاتفاقات التي أبرمتها بريطانيا مع حليفتها فرنسا للسيطرة على الشام والعراق، فلا سبيل للتخلص من هذه الورطة إلا بإطلاق ابن سعود ضد الحسين بن علي، وكانت المسالة مجرد مسألة وقت؛ لذلك كانت موافقة ونجت على مهمة ستورس لا تعني شيئا، فهي محاولة - لو تمت - محكوم عليها بالفشل.
وكان من حسن حظ ستورس أن أصابته ضربة شمس جعلته وأعوانه ينفصلون عن القافلة، ويعودون أدراجهم إلى الكويت، ومنها تابع الرحلة إلى مصر، يداعبه الأمل في أن ينجح السير بيرسي كوكس في إقناع وزارة الهند بتعيينه. سكرتيرا شرقا وله في بغداد، فقد أعجب بالعراق، ووجد لنفسه نورا مرتقبا يمكن أن نلعبه في تحديد نظامها ورسم مستقبلها.
وعندما عاد إلى القاهرة طربت أذناه لسماع إشاعة ترشيحه لوظيفة: السكرتير الشرقي» بالعراق، ولم يشر ستورس بعد ذلك إلى هذا الترشيح من قريب أو بعيد، ويبدو أن وزارة الهند لم تجد أنها في حاجة إلى خدماته مع وجود جرترود بل التي أثبتت قدرات عالية في تناول الشئون العراقية، فغضت الطرف عن هذا الترشيح.