عاد ستورس إلى القاهرة ليجد أنه مازال في الموقع الذي ندب له قبل سفره إلى بغداد .. الضابط السياسي، المعاون لمارك سايكس، وعند احتلال القدس في ديسمبر 1917، ذهب - بهذه الصفة - في مهمة إلى هناك مع كلايتون ليساعده في تنظيم الإدارة (7 - 28 ديسمبر 1917) ، وعندما كان يتأهب للعودة إلى مصر، صدر قرار الجنرال اللنبي قائد عام القوات البريطانية بتعيينه حاكما عسكريا للقدس ومنحه رتبة كولونيل.
وبذلك أصبح ستورس المدني حاكما للقدس لا تربطه بالعسكرية سوى البزة التي يرتديها والرتبة التي يحملها على أكتافه، ولم يعد دبلوماسيا من رجال وزارة الخارجية. وإنما أصبح حاكما استعماريا من رجال وزارة المستعمرات، وقد كلف هذا الانتقال للتبعية أن يظل بلا مرتب نحو ستة أشهر، حتى تمت تسوية وضعه على الوظيفة الجديدة من خلال وزارة المستعمرات.
وظل ستورس حاكما عسكريا للقدس حتى قيام حكومة الانتداب على فلسطين (يوليو 1920) ، وتعيين السير هربرت صامويل مندوبا ساميا، وقد أبرق إليه الأخير قبل وصوله إلى فلسطين عارضا عليه أن يستمر حاكما للقدس في ظل الإدارة المدنية، قبل العرض، وبذلك استمر عمله حتى عام 1929 عندما ترك فلسطين ليصبح حاكما عاما المستمرة قبرص.
كانت سعادته بالغة بهذه الوظيفة التي تمناها لنفسه منذ وصوله إلى القدس فبعد الشهور التي عانى فيها الإهمال - حيث وجد نفسه تابعا بعد أن كان متبوعا، مهم بعد أن كان يحتل بؤرة الضوء - جعلته هذه الوظيفة حاكما مطلقا، لا معقب الكلمته التي أصبحت قانونا خلال السنوات الثلاث السابقة على الانتداب، كما استمر نفوذه واسعا في سنوات الانتداب الفت الأولى بفضل تأثيره في هربرت صامويل (المندوب السامي) ، كما أصبح معروفا للرأي العام في أوروبا وأمريكا من خلال ما كتبته عنه الصحف منا وقدحا على حد سواء.