من الحكمة أن يزعجنا بمثل هذا الأمر. فأشرت إلى أنه رغم مرور کل مراسلات دار المندوب السامي بين يدي، فلم أر الوثيقة التي أشار إليها، ولكن على ضوء خبرتي مع عبد الله فقد عرض أن يحضرها من مكة، فلم أجد من باب اللياقة أن أتمسك بذلك، ولم أدفع بالأمر إلى ما هو أبعد من ذلك (رغم علمي بإمكانية الانتفاع إستراتجينا من أرشيف رسمي بعيد وفي غير متناول أيدي الكفار) .
وقبل السفر، رتبت أموري أن أعود إلى الباخرة مودعا إياه، وفعلت ذلك في الساعة الثانية والنصف وبصحبتي رقيب بحارة السفينة دافرين، وهو بارع في التصوير الفوتوغرافي حتى يتم التقاط صورة لنا، ولكن الشريف رفض ذلك، وطلب مني أن أبحث له عن طبيعة قرحة صغيرة في ركبته اليسرى (لم يكن باستطاعتي رؤيتها) ، وعندما اعتزمت مغادرة الغرفة، قال لي: «إنني أقبل ذلك من منطلق التقدير،، فأدركت أنه لن يستطيع أن يمنع من يصورونه من فعل ذلك، فطلبت من الرقيب أن يلتقط له صورتين وهو جالس. وعند الانصراف سلمني خطابا للمندوب السامي، واحتضنني مرتين، ثم ودعني حتى السلم، وأرسل معي باوره الخاص وسكرتيره الخاص لمرافقتي حتى السفينة، وقد تأثرت كثيرا عندما وجدت على رصيف الميناء حرس الشرف يقف لتقديم التحية لي، وعلمت باهتمام التكوينة المتنوعة لرجال الحرس، فقد جاءوا من يافا وسوماك وبخارى والقدس وبغداد والحبشة، وصافحت الشيخ سليمان قابيل وبعض الوجهاء الآخرين، وعدت إلى السفينة التي غادرت إلى ينبع في الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر،
وصلنا ينبع في الثامنة من صباح يوم 13، وانتقلت على الفور إلى الباخرة لاما. وأبلغت الشريف فيصل بأنني أقترح زيارته في الساعة التاسعة، وتبين لي أن الأوضاع في ينبع وما حولها أبعد ما تكون عن الاطمئنان، فالأتراك أصبحوا على بعد وا ميلا من المدينة وقد يهاجمونها في تلك الليلة، وكان هناك مدفع مونيتور 31 مم معدا لقصفهم عند الضريدة (ولم يكن الكولونيل ويلسون قد أبلغ بوصول المدفع بعد) ، وكانت سفينة الطائرات ريفن موجودة في ينبع، وبدأت الطائرات البحرية تقصف الأتراك منذ قليل، ووجدت الخندق الذي تمت إقامته عبر السهل الذي سيأتي الهجوم الترکي عبره، وفي يوم 12 كانت هناك حالة فزع على الشاطئ، ولجأ