الصفحة 462 من 660

فيصل وبعض الوجهاء إلى السفينة هاردنج. وأفادت التقارير أن الترك مازالوا على مقربة ستة أميال (في تقدير البعض) وأن أعدادهم أكبر مما كان متوقعا، وقد رفض العرب تماما البقاء في الخندق، على أمل أن يترك أمر التحكم في السهل المدفعية السفن البريطانية.

زرت الشريف فيصل حوالي التاسعة والربع، ويبدو أن المذكرة التي أرسلتها له طالبا القابلة أتاحت له أن يجمع كل الحرير الموجود بينبع ليبدو في الصورة الأسطورية لامير عربي، وكان نحيفا قليلا عما كنت أتصور، وقد علمت أن توتر الوضع في الشهرين الأخيرين قد أصابه بالهزال. وكان شقيقه الأصغر زيد بك بصحبته، وحاولت أن أرى الساعة الذهبية التي أعطيتها له في يونيو الماضي فقال لي: «لقد أخذها عنوة من هو أقوي مني، (وعلمت من روحي أن هذا الشخص الأقوى هو عبد الله، الذي تزوج أخيرا للمرة الثانية) .

وبعد تناول القهوة وتبادل التحيات، كرر الشريف فيصل شكاواه السابقة من تأخر وصول بطاريات المدفعية التي طلبها منذ أربعة أشهر. وقد أقر أنه لا فائدة من إثارة تلك الأشجان الآن، وانتهزت الفرصة للإشارة إلى أنه بعد الانسحابات التي تمت، تحتاج شجاعة وقوات البدو إلى بعض المصداقية في نظر العالم، فحتى لو كانوا غير قادرين على مواجهة العدو في الأراضي المفتوحة، فإن معرفتهم الدقيقة بطبيعة المنطقة تعطيه أفضلية على عدوهم لو لجأوا إلى أسلوب حرب العصابات، وكان مطلب الشريف فيصل الذي كرره كثيرا، أن يضمن له الإنجليز الاستيلاء على رابغ وينبع، فإذا وقعت في يده هاتان القاعدتان يمكنه مهاجمة الأتراك في الوجه، لقد كان الخوف من قطع خطوط الاتصال بشل حركته، وقبل أن أتصرف أخبرته بالقرار الذي اتخذه والده بشأن تعيين عزيز على المصرى بك، ورجوته مخلصا أن يضع ثقته في هذا الضابط الذي لا به سوي نجاح قضية العرب وانتصار أسرة الشريف، وقد وعد أن يتعاون بإخلاص مع عزيز، وتركته الساعة العاشرة والربع الألحق بالباخرة لاما التي أبحرت في طريقها إلى السويس ظهر الجمعة 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت