الصفحة 478 من 660

لقد كانت زيارتنا للأقصر تغييرا وليست راحة، وتعد نموذجا لعدم القدرة على رؤية مثل هذا المكان، فقد ذهبنا إلى هناك يسبقنا بوليس السواري، وحولنا القواسون في زيهم الأحمر، وجمع غفير من الموظفين المحليين بملابسهم الرسمية، إن الأقصر مدينة رومانسية مملوءة بالحيوية، وأعترف بأن التعامل معها بهذه الطريقة ملاتي بالأسى، وكان أهم ما في الأمر عدم وجود سياح، وقد أغلق فندق ونتر بالاس أبوابه، فأقمنا في فندق الأقصر.

وكان الحدث المهم هذا الأسبوع هو وصول أمير ويلز، ولم يكن السير هنري ماكماهون قد أخبر أحدا بذلك حتى السبت الماضي - حيث أبلغ السلطان فقط - وذلك تنفيذا للأوامر المشددة باتباع السرية، وقبل أن نعرف ماذا علينا أن نفعل، وجدنا أنفسنا في مواجهة التوجيهات المباشرة التي تبنتها الإمبراطورية، وأعلنت على العالم. وكان من مظاهر الشرف التي حظيت بها، أن أصحب صاحب السمو الملكي في زيارة القاهرة القديمة وأسواقها، ولم يسبق لي أن صحبت أحدا في مثل تلك الزيارة، واستوعب على الفور روح المكان كما فعل أمير ويلز.

وعندما عدت من أول زيارة لي للبحر الأحمر، حظيت بشرف مرافقة صاحب السمو الملكي إلى عطبرة، وسافرت معه بالذهبية من وادي حلفا إلى الأقصر، وقد دهشت من ممارسته التمارين الرياضية الشاقة برغم قلة ما يتناوله من طعام، وقد وصلنا إلى أبي سمبل عند الظهر، والقيظ بالغ الشدة، وبعد زيارة المعبد تصورت أننا قمنا بما يجب، ولكن الأمير أعلن أنه يريد أن يجري، ورفض أن يسمح لنا بمرافقته، فأخذ يعلو في الصحراء مرتديا القميص الكاكي والشورت، وبصحبته أربعة من الحرس السودانيين طوال القامة الذين ولدوا وتربوا في بلاد حارة الطقس. واستمر الأمير وحرسه يجرون غربا، وبعد ساعتين رأيت الحراس الأربعة يجرون أقدامهم مترنحين وسط الرمال وأمامهم الأمير يبدو في الحالة نفسها التي بدأ بها، وقد تردد قبل أن يقبل أن يشرب بعض عصير الفواكه بالصودا ..

لم يعرف الطيارين الأتراك والألمان الفرصة التي ضاعت عليهم، عندما أبحر يخت القناة، إيجريت» من الإسماعيلية شمالا، وعلى متنه القائد العام لقوة دفاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت