تجاه فلسطين، وما اتسمت به من تحيز واضح تجاه الصهيونية، وإغفال تام لحقوق سكان البلاد. وإن كان ذلك لا يعني قوله بعروبة فلسطين، فهي عنده يهودية وعربية ما، ويمكن أن تظل كذلك لو أحسن العرب عرض قضيتهم سياسيا، وتجنبوا سبل العنف، ورأى أن الأخذ بفكرة تقسيم فلسطين إلى «كانتونات، يمثل أحد الحلول التي يجب النظر فيها.
أما تجربة ستورس في قبرص فكانت ذات طابع خاص، فقد احتلت بريطانيا الجزيرة عام 1878 مقابل مساندتها للدولة العثمانية - صاحبة السيادة على الجزيرة - ضد روسيا، وفي نوفمبر 1914 ضمتها إلى الإمبراطورية البريطانية، وأصبحت بذلك من مستعمرات التاج البريطاني.
ولما كانت الأغلبية الساحقة للسكان من اليونانيين مع وجود أقلية تركية ضئيلة فقد غلبت على الحركة الوطنية في الجزيرة المطالبة بالوحدة مع اليونان، وبرغم الإصلاحات التي حاول ستورس تنفيذها بالموارد المالية المتاحة، خاصة بعد إلغاء «الجزية التركية، التي كانت تذهب لسداد قرض عثماني ضمنته بريطانيا. قامت ثورة عارمة بالجزيرة عام 1931، أحرقت فيها الجماهير مقار الحكومة بما فيها منزل الحاكم العام في نيقوسيا، وترتب على ذلك تدخل الحامية البريطانية والأسطول، وإلغاء المجلس التشريعي، وفرض الأحكام العرفية، ومعاقبة الثوار بالنفي والسجن، وتلا ذلك نقل ستورس إلى روديسيا الشمالية التي لا بشير صاحب المذكرات إلى تجربته فيها.
والحق أن المذكرات تقل أهميتها بانتقال صاحبها إلى قبرص، فبرغم عشقه للثقافة اليونانية القديمة، وإعجابه بالجزيرة و خفة ظل، أهلها، فإن المجال هناك كان جديدا عليه، يختلف عن مصر وفلسطين تماما، ومنقطع الصلة - نسبيا - مع ما كان له من خبرات بالمشرق العربي -