ولم يكن باستطاعه ستورس كتابة هذه المذكرات لولا حبه الشديد لأمه، وحرصه على أن يرسل إليها صورة من يومياته (بنسخها بالقلم الرصاص) بصفة دورية حتى وفاتها، وبرغم أنه لم يتابع ذلك مع والده، فإن رساله لوالده تضمنت بعض ما كان يرويه من تفاصيل. .
ولما كانت كل مقتنيات وكتب وأوراق ستورس قد قضت عليها النيران في حريق مقر حاکم قبرص في أثناء حوادث ثورة 1931، فلم يكن هناك ما يعتمد عليه في كتابة مذكراته سوى صورة اليوميات التي نسخها لوالدته وأصول الخطابات التي أرسلها الوالديه، كما استخدم أرشيف وزارتي الخارجية والمستعمرات في الرجوع إلى بعض التقارير الرسمية التي كان قد أعدها بصفته سكرتيرا شرقيا بالقاهرة أو حاكما عسكرية للقدس، ونكر ذلك في موضعه من الكتاب
وإضافة إلى هذه المادة الوثائقية الأصلية، حفل الكتاب بالعديد من اللوحات القلمية، التي رسم فيها ستورس صور من عرفهم والتقى بهم من الشخصيات - بالكلمات وليس بالخطوط - وكذلك العديد من الحكايات، عن المواقف التي صادفها، وأوضاع المجتمع في مصر وفلسطين والعراق وقبرص، ووصف المدن المهمة وأحوالها العمرانية وأسواقها وبعض عادات أهلها برؤية ثاقبة لمراقب واسع الخبرة،
وهكذا تضمنت المذكرات فيضا زاخرا من المعلومات السياسية التي تتصل بمصر في عهد الاحتلال والحماية البريطانية في تناولها للشئون المصرية، وفي صياغتها النظام الحماية، كما تتضمن المذكرات عرضا تفصيليا لواقع المجتمع العراقي عشية الاحتلال البريطاني، وما كان مطروحا في أذهان صناع السياسة البريطانية من أفكار حول مستقبله ... وتفيض المذكرات بالحديث عن الجهود التي بذلتها بريطانيا في فلسطين لتمهيد الأرض لتنفيذ وعد بلفور،، والعمل على وضع أسس «الوطن القومي، لليهود على حساب العرب من سكان فلسطين، هذا فضلا عما احتوت عليه المذكرات من تفاصيل عن بر الثورة العربية: (عام 1919) أو «ثورة الصحراء، كما سماها صاحب المذكرات، خاصة المراحل التمهيدية لها التي شارك فيها ستورس، أضف إلى ذلك ما فاضت به المذكرات من معلومات مهمة عن مجتمعات البلاد التي