والمقيم السياسي بعدن، وواحد أو اثنين آخرين؛ حيث كنا نبحث في سلامة النقل بالبحر الأحمر، وتحطيم مدافع العدو، ومنع عملائه من عبور البحر الأحمر، والتعاون بين القوات البحرية والقوات العسكرية، وتعيين ضباط سياسيين للسفن، وتبادل المعلومات بين الضباط السياسيين (وهو ما حاولت دائما إثارته في كل مجال خدمت فيه) ، ولا يخالجني الشك في أنه لو أتيح للمسئولين الذين كانوا وراء الحملة العربية في الحجاز أن يتبادلوا الرأي مع زملائهم في الخليج الفارسي أو حتى يلتقوا بهم قبل قيام الثورة العربية , لاستطاعوا تحقيق تركيز كبير على الهدف الأساسي، وتوفير العديد من الاف الجنيهات التي أنفقت، وحتى لو لم يكن هناك غرض أخر مثير للاهتمام في عدن، فقد كان فحص وتحليل الآثار التي قد يتعرض لها قطاع محدود فقير من الأرض تتم إدارته بشكل جماعي، أو بمشاركة أكثر من جهة من الجهات التابعة لوزارات الحرب والمستعمرات وحكومة بومباي، لا يخلو من الفائدة التي قد تنعكس على العمل في مجالات أخرى.
ولم ألتق بضابط كبير - سواء كان بريطانيا أو أجنبيا - ترك انطباعا طيبا على مجتمع القاهرة من قصر عابدين إلى كلوب محمد على سوى الأميرال ويميس، ولا يعود هذا التأثير إلى جانبية شخصيته، وتألق العدسة التي يضعها على إحدى عينيه، وإتقانه الحديث بالفرنسية في غرف استقبال قصر الدوبارة فحسب، بل يعود ذلك التأثير إلى براعته في التخلص من المأزق.
وقد مر على القاهرة - خلال الحرب - بعض الرجال نوى الشخصيات البارزة، لم يكن من الضروري أن يكونوا من أصحاب الرتب المدنية أو العسكرية الكبرى (مثلما كانت الحال مع لورانس) . من بين هؤلاء، هناك رجلان مازلت أحمل لها مشاعر الأسى؛ فقد كان باستطاعة مارك سايكس أن يحقق لنفسه مستقبلا مرموقا في أكثر من مجال، فهو واحد من بين كثيرين يمتلئ بهم مجلس العموم البريطاني، وكان من الصعب أن يفشل في أن يصبح وكيلا لوزارة أو حتى وزيرا، وكرسام كاريكاتير سياسي کان يستطيع أن يملى شروطه على الصحافة المسائية، وربما انتقدت رسومه: مواقف وزارة الخارجية»، كما جاء في النماذج التي أوردها شين لاسلي في