الصفحة 514 من 660

استعداده لارتدائه بالقاهرة إذا اشتريته له، وقد أضفت عليهم لحاهم بعض الوقار الذي لا أظنه يعكس حقيقتهم، ويجب أن أعترف بأن المصريين هم الأفضل والأرقي.

صحبتي لورانس في جولة بطيئة بسيارته الفيات، وقد أعجبت - منذ الوهلة الأولى - بعدد واتساع ونوعية الطرق، وفهمت لماذا كان كيتشنر يصر على ضرورة التوسع في بناء الطرق في مصر، والمباني العامة والخاصة مبنية من الحجر الرملي البني، وأسعدني غياب القصور ذات الطراز الأوروبي، والطراز العربي - الأوروبي، والعمارة الحديثة التي جعلت من القاهرة والإسكندرية أقبح مدينتين على ظهر الأرض. ومن ناحية أخرى اتسمت كراتشي بالطابع الإقليمي على نمط الخرطوم، ولا تحمل طابع العاصمة، وهناك حافلات تفي بالغرض تربط أنحاء المدينة ولكنها مزعجة. فتسمع صوت المحرك عاليا كلما نقل السائق تروس السرعة، وتوجد بعض العاب الكريكيت الهندية، وذكر لورانس أن الباريسيين بارعون في ذلك، والمصريون لا يبدون ميلا لتلك اللعبة، ولا أرى مبررا لذلك، ولكن يعوض ذلك إقبال المسلمين على كرة القدم. وهناك السيارات والعربات (الحنطور) التي يجرها حصان واحد، وعدد المستشفيات والكنائس كبير، ويلاحظ التنوع، نتيجة تعدد الطوائف، ولا يستخدم نساء الطبقات الدنيا الحجاب، وهو أحد مظاهر العبودية الذي تسعدني عدم رؤيته،

وأطلعني لورانس على النادي والجبخانة (نادى النساء) ، حيث تتم ممارسة الألعاب المختلفة مساء على ضوء الأنوار الكهربائية. وقد وجدت نظام التوقيت في الهند يبدو غريبا في بداية الأمر، فالإفطار في العاشرة والنصف، ثم لا شيء على الإطلاق حتى الخامسة مساء، ولكني أعتقد أن ترك أحسن ساعات النهار للراحة بدلا من تخصيصها للعمل، كما هو الحال في مصر، أفضل بكثير.

لم أنم جيدا لعدم تعودي على أصوات الرياح، وفي الصباح وصلتني إفادة بأن السفينة. بوارکه، المتجهة إلى البصرة عليها حالتا إصابة بالطاعون، وأنها ستتأخر أسبوعا، وعلمت من أحد موظفي حكومة الهند أن ناقلة الخيول، علا و سوف تبحر إلى البصرة فجر اليوم التالي، وأنها تبحر بسرعة عشر عقدات في الساعة، وتمر بموانئ الخليج على الساحل الفارسي الواحدة تلو الأخرى. فأرسلت برقية إلى كبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت