حملني کوندرسلي بسيارته في جولة بالمدينة: تل الملبار، وأبراج السكون، والفيلات الفخمة الرهيبة، والبساتين الغنية الرائعة، استرحنا قليلا في فندق «تاج. القبيح الشكل، ثم عدنا إلى نادي اليخت حيث تحدثنا إلى وليامسون أستاذ الرياضيات بكلية الفنستون الذي يعرف أخي فرانسس، وسبق له مرافقته في إحدى الرحلات , فقال لنا إن معدل معرفة الهنود بالرياضيات مرتفع جدا، وأدهشني قوله إن الهندوس يفوقون البارسيين في هذا المجال، وأظن أن ذلك يعود إلى توافر العزم والإصرار على النجاح.
30 يونيو 1917 - ركبت في العاشرة العبارة الصغيرة القذرة. برونيا، التي تحمل القوات الهندية مباشرة إلى السويس؛ لذلك لن أتسلم البريد قبل وصولي إلى هناك، وبذلك لم أتلق أى خطاب من إنجلترا منذ غادرت القاهرة في هذه الرحلة الطويلة.
8 پولو 1917 - قضينا ثمانية أيام بلياليها وسط الرياح الموسمية دون أن تلوح عدن في الأفق، وكانت ه بورنيا، التي تقل حمولتها عن ألفي طن، تحمل على متنها أكثر من 800 فرد من الباتان العمل بفرنسا، وقد أبحرنا تحت أمطار كانواء القرب، وسرنا في طريق متعرجة حتى نتفادى الألغام البحرية التي أغرقت إحدى السفن الأسبوع الماضي، وكانت العبارة البائسة ألعوبة في يد الأمواج حتى إنفي طرت ذات مرة لاصطدم بسقف المقصورة ثم تقاذفت حوائطها جسدى فيما بينها، وكان من حسن ظني أن عظامي خرجت من هذه العمعة سالمة بن كسور، ولكني لزمت الفراش سبعة أيام متصلة، عانيت ألاما حادة في العمود الفقري والقعدة، ولم أسف لعدم استطاعتى الوقوف لمشاهدة الأمواج تدفعها الرياح الموسمية كاندفاع الجيش الألماني الغزو بروکسل، ولم أتناول سوى الشاي خلال ذلك الأسبوع، وبلغ بي التعب درجة فقدان الرغبة في استعادة العافية، وتحسنت حالتي تدريجيا، وبدأت أتناول القليل من الطعام، وأمارس القراءة، ولكن بصعوبة بالغة بسبب ما أعانيه من إنهاك شديد، وكم أتمنى أن أحصل على إجازة لمدة أسبوعين أقضيهما في إنجلترا.