الصفحة 70 من 660

أربعين عاما قبل أن يظهر هذا المصطلح في الوجود)، وكانت شديدة الولاء لأسرتها ولكل من كان له فضل عليها، في السراء والضراء، حتى ماتت، ولم يكن لديها إحساس بالعدالة المطلقة شأنها شأن غيرها من النساء اللاتي عشن حياتهن كبنات منوجات وأمهات بطريقتهن الخاصة، وكن يعادين بقوة وشدة الحركة النسائية، وقد ولدت قائدة ولم تكن كغيرها ممن وجدن أنفسهن في مواقع لم يحلمن بها، ويجب أن أعترف بأنها كانت ترى أن تعميم التعليم العام سوف يضع حدا للمبادرة الفردية. فكانت تقول: «ترى ماذا يحدث لو التحق كل ولا تأبه بالجامعة؟!، وهو شعور محزن ورجعي، ولكن الفلاحين العرب لديهم مثل المعنى نفسه، لا أنا باشا وأنت باشا من بسوق الحبر» ، وقد كانت تحب الحيوانات في مطلع شبابها ولديها بعض كلاب الصيد، ولكن بعد انتقالها إلى سانت إدموندز كزوجة لنائب الأسقف، وأصبحت أما العدد من الأطفال، تحول حبها للحيوانات من الناحية العملية إلى الناحية النظرية. وسوف تظل أسرتها تذكر لها بالتقدير ما تركته من قيم ومثل في أمور الحياة. فكانت تقتصد في الإنفاق على ما تراه غير ضروري، تعف عن استخدام الفنادق الفخمة وماتت في السبعين من عمرها، وكثيرا ما عبرت أوروبا في طريقها إلى مصر أو فلسطين، ولكنها لم تستخدم أبدا الدرجة الأولى أو عربة النوم، غير أن بيتها كان جميلا ومتميزا، وبرغم أنها لم تنفق كثيرا على الملبس، كانت أنيقة دائما ومحط الاهتمام في كل مجتمع تتواجد فيه.

كان رعايا كنيسة سانت بيتر ينتظرون بفارغ الصبر المساعدة الأخيرة لزوجة الأسقف، فكانوا ينالون نصيبهم من حين لآخر. وكانت تجلس ذات مرة في الصف الثاني في أثناء قداس الأحد، وأمامها سيدة غزيية وفدت إلى الكنيسة لأول مرة شغلت عن الصلاة بالاهتمام بهندامها وما معها من أشياء فلامتها أمي على ذلك، وعنفتها بشدة

ونشرت مجلة الابراشية ذات مرة صورة لأمي جات داكنة اللون، يصعب التعرف عليها، فتجاوزت عن الخطأ الذي وقع فيه رئيس التحرير، وكان لديها حدة في الطبع، ولكنها كانت تفضل التنفيس عنها في الجماد، وذات مرة كانت أواني المائدة البورسلين قد غسلت ووضعت على منضدة تمهيدا لصفها في الدولاب الخاص بها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت