وتعثر والدي في أثناء مروره بتلك المادة فسقطت بعض الأواني على الأرض وتكسرت. فما كان من والدتي إلا أن حملت أحد المقاعد الخشبية إلى أعلى وألقت به على الأرض"فتحطم القعد، وقالت: وليكن هذا مصبر چون ستورس بأمر الله، وفي بعض الأحيان كانت تسبب حرجا الشباب، لا تهتم بالمظاهر، وقد تشهر بعمال المحلات إذا بدا منهم بعض التقاعس في خدمتها. وكثيرا ما جعلتني وإخوتي نحمل عطايا عيد الميلاد لنوزعها على المستحقين المتجمعين حول الميدان الذي تقع عليه الكنيسة، وكثيرا ما كنا نسمع عبارات الاستهجان من أولئك القوم، فكانت تستجيب لعلامات الامتعاض التي تراها على وجوهنا، مما يبعث الارتياح في نفوسنا، وعندما وجدت زي المدارس الخاصة بيدو سخيفا جعلتنا نرتدى (البلوفر) الأزرق وبنطلون البحارة حتى بلغنا العاشرة من العمر، مما جعلنا دائما عرضة لسخرية التلاميذ الذين يرون السترات، وكنت أشعر بالخجل عندئذ، ولكني لم أتبين حسن نوقها إلا بعد ذلك بعشرين عاما. وكانت تزين مغلفات خطاباتها لتا برسوم بديعة بقلمها."
كان هذا الحب الدائم والحنان الذي تمتعت به من والدي يجعل أي اضطراب في علاقتنا - مهما قصر أمده - مؤلما، وقد حدث ذلك مرة عندما كنت في السابعة من عمري، وقد أطلقت عليه كلمة الخوف، فقد أرسل أحد أصدقاء والدي صينيونا من العنب الفاخر الذي نادرا ما نراه عندنا، وأويت إلى فراشي كالمعتاد في موعد تناولهما العشاء، وجاءت أمي إلى الغرفة التسالني بحدة عمن أكل العنب، ولا لم أكن قد أكلت شيئا منه فقد أخبرتها بذلك، ولكنها طلبت مني أن أعترف؛ لأن أكل العنب خطأ صغير يجب ألا يتحول إلى خطيئة بالكذب على أمي، فأصررت على موقفي، وغادرت الغرفة دون أن تقبلني مما جعلني أظل مستيقظا حزينا طوال الليل حتى الصباح، وظلت تتجاهلني مدة يومين، حتى اتضح أن أخي الأصغر قد أكل العنب، ولما لم يوجه إليه أحد الاتهام أو يعلم بما حدث لي، فقد أسر الأمر في نفسه.
ولما كنت الابن الأكبر، فقد تمتعت بقدر من التدليل، وأذكر أنني كنت أعبر عن أنانية بغيضة حتى إن الخادمة قالت لي ذات مرة. سيدي رونالد، تذكر أنك لست الوحيد في هذا البيت، إشارة إلى ما لإخوتي من حقوق يجب أن أراعيها.